ولقد كان من سياسة الدولة المسلمة في الزمن الأول: إعطاء النساء المحتاجات دون إلزامهن بالعمل، فكانت إحداهن تأتي الخليفة تعرض عليه حاجتها، فيعطيها ما يكفيها، ولا يطالبها بالعمل كما تفعل كثير من الحكومات العربية اليوم، فإذا كان لرجال المجتمع المكلفين بالكسب حق في بيت المال، فكيف بالنساء اللاتي لم يكلَّفن أصلاً بالكسب؟ ولهذا تأتي الدوافع الاقتصادية في أول قائمة أسباب خروج النساء للعمل، وهن بالتالي أكثر فئات المجتمع المستقبلة للإعانات الحكومية.
ومن ألطف ما يُنقل في رعاية الخلفاء لأحوال النساء الاقتصادية: ما جاء عن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - حين كان "يمشي إلى المغيَّبات، أي: اللاتي غاب عنهن أزواجهن ويقول: ألكنَّ حاجة حتى أشتري لكنَّ، فإني أكره أن تُخدعن في البيع والشراء؟ فيرسلن بجواريهن معه، فيدخل في السوق ووراءه من جواري النساء وغلمانهن مالا يُحصى، فيشتري لهن حوائجهن، ومن كان ليس عندها شيء اشترى لها من عنده".
8ـ حق الفتاة في امتلاك الثروة وتنميتها
رغم التبجُّج الذي يتعاطاه الغرب في المناداة بحقوق المرأة في الاستقلال الاقتصادي: فقد طفحت قوانينهم المدنية إلى ما قبل خمسين عاماً أو أقل بأبشع أنواع الانتهاك الاقتصادي لحقوق الإناث من جهة حقوقهن في: التملك، والتصرف، والتنمية؛ بحيث لا تعدو الواحدة منهن، وما يلحق بها من متاع ومال أن تكون ملكاً مشاعاً يتنقَّل بين الآباء والأزواج، وما زالت النساء الغربيات - منذ سنوات طويلة- يتنادين بحقوقهن، وينافحن عنها حتى حصلن مؤخراً على غالب حقوقهن القانونية، ومازالت آثار هذا الامتلاك المالي، والاختزال الذاتي يمارس ضد المرأة الغربية حتى اليوم؛ إذ هي حتى الآن "لا تكون زوجة إلا إذا تنازلت عن اسمها وعلامة وجودها، وتكللت باسم زوجها لكي تكون جزءاً من ممتلكاته المسجلة باسمه، والمتحركة تحت مظلته".