إن هذا التاريخ الاقتصادي المظلم لا يخوِّل الغرب ومنظماته الإنسانية تولي زمام تحرير المرأة المعاصرة في الوقت الذي تصل فيه ثروة المرأة المسلمة في ظل نظام الإسلام الاقتصادي إلى درجة الفحش، فلا يحق لأبيها أو زوجها أن يغترف منها ولو للصدقة إلا بطيب نفسها، وسلامة صدرها، بل ليس لزوجها إن طلقها أن ينفرد بمتاع البيت دونها حتى تأخذ منه حقها، فإذا اختلفا كان المتاع بينهما نصفين، مع ثبوت حريتها الكاملة في تنمية ثروتها، وإدارة أملاكها بما يصلحها، وأن تستخدم في ذلك الأجانب من الرجال - فضلاً عن المحارم- فيما لا يليق بالمرأة الشريفة القيام به من الأعمال والمهام الاقتصادية ضمن الضوابط الشرعية، ولا يجب عليها أن توكِّل زوجها في ذلك، إلا أنها تراعي حقَّه في عدم الخروج إلا بإذنه، حتى وإن كانت تخرج لضرورة غيرها، فحقه مقدم على ذلك، إلا أنها تجد في هذا العصر في أجهزة الاتصال الحديثة ما تستطيع من خلاله إدارة أملاكها، وتنمية ثروتها دون محظور شرعي.
إن فلسفة المنهج الرباني في مسألة التملك لا تنطلق من كونه حقاً شخصياً فحسب، بل تنطلق مما هو أعمق من ذلك، من حيث الفطرة الإنسانية التي جُبلت على حبِّ التملك والاستحواذ على الأشياء والأموال، فتحتاج بصورة دائمة إلى حدِّ من الإشباع الذي يبدأ بالكفاف، وينتهي إلى ما لا حدَّ له من درجات الثروة ومراتب الغنى.
9ـ حق الفتاة في التبرُّع المالي