الديني في: التعفف، والقناعة، والأمانة: لا يجدي في كل الأحيان في بيئة يفتك بها الفقر ليجتث كرامة الإنسان، ويزلزل ما يؤمن به من مبادئ أخلاقية، وقيم روحية"، ولهذا يقول ابن منبِّه ~ٍٍِِ: "الفقر هو الموت الأكبر"، "فالفقير الذي ليس له من تجب نفقته عليه: يجب على الحكومة أن تعطيه الكفاية"، وفي الجانب الآخر يؤثِّر الانتعاش الاقتصادي بصورة إيجابية في أخلاق الناس وسلوكهم، وبالتالي في استقرار المجتمع، وفي هذا يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - :(من سعادة المرء: المسكن الواسع، والجار الصالح، والمركب الهنيء).
ومن هنا لا بد للدولة المسلمة في كل عصر أن تهيء لأفرادها عموماً وللنساء والفتيات خصوصاً جواً من الاستقرار الاقتصادي، الذي يسكِّن لهفتهن، ويحقق تطلعاتهن، ويحفظ عليهن كرامتهن، بحيث يصبح هذا الهدف في حسِّ السلطان ونوابه من أهم شغلهم الاجتماعي، ومن أول أولوياتهم الاقتصادية، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها واصفة حال النبي - صلى الله عليه وسلم - في إشفاقه على أزواجه وعموم النساء من بعده: "إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحنى عليَّ، فقال: إنكن لأهم ما أترك وراء ظهري، والله لا يعطف عليكن إلا الصابرون أو الصادقون"، وقال لأم الفضل بنت الحارث رضي الله عنها لما بكت في مرض موته: "ما يبكيك؟ قالت: خفنا عليك، وما ندري ما نلقى من الناس بعدك يا رسول الله؟ قال: أنتم المستضعفون بعدي"، فلا بد أن يكون هذا الشعور النبوي المُشْفق هو إحساس السلطان المسلم تجاه النساء.