وقد خصَّت الدولة المسلمة في الزمن الأول عناصر المجتمع غير الكاسبة كالنساء والأطفال بمزيد من الاهتمام حيث شملت فقراءهم الزكاة، ونال عمومهم العطاء العام الذي شمل الكسوة والطعام مع المخصصات المالية، كما دخل جمع غفير من خواص النساء ضمن جزيل العطاء الخاص، وخُصَّ الغازيات منهن بشيء من الغنيمة، بل إن قَطْع الأراضي، وتوريث الدور، ناله جمع من النساء، حتى إن بعضهن أشركن في بعض الموارد الاقتصادية العامة.
لقد كان هدف الدولة المسلمة في ذلك الحين واضحاً في إكرام النساء الفضليات، وإغناء النساء المحتاجات، فقد أعلن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - سياسته الاقتصادية تجاه النساء فقال: "لئن سلمني الله لأدعنَّ أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى رجل بعدي أبداً"، فالسياسة المالية اللازمة للسلطان لتحقيق ذلك: أن "يحصى الذرية ممن هم دون البلوغ، والنساء صغيرتهن وكبيرتهن، ويعرف قدر نفقاتهم، وما يحتاجون إليه في مؤناتهم، بقدر معايش مثلهم في بلدانهم، فيعطون كفاية سنتهم من كسوة ونفقة"، ولا يحق له أن يستأثر لنفسه من ذلك بشيء، أو يحابي به أحداً من خواصِّه أو أقاربه، فلا بد أن يؤمِّن لكل إنسان أساسيات حياته من: الطعام، والشراب، واللباس، والسكن، فالكل له حق في ظل حكم الإسلام أن يعيش كريماً عند أدنى مراتب الغنى التي تناسب مثله في كل عصر، وذلك على أقل تقدير، لاسيما طبقات الإناث، فإنهن بالطبيعة إلى الرفاهية الاقتصادية أحوج، وفي سعة العيش أرغب؛ ولهذا فهن بالتالي إلى العطب من نقص الحاجة أسرع، وقد ثبت يقيناً بما لا يدع مجالاً للشك: أن العلاقة في غاية الإيجابية بين سوء الظروف الاقتصادية وبين الانحرافات الخلقية، والتوترات النفسية، والأزمات العائلية؛ فإن حاجة الفرد الاقتصادية الملحة، وما يلحق بها من الحرمان والنقص: "تُثير لديه نوعاً من الضيق والتوتر وعدم الراحة"، الذي يمهد بالتالي للانحراف الخلقي؛ "فإن الحديث عن الوازع