ولما كان الرجل بهذه المكانة الكبرى من المرأة كان فقده بالنسبة لها من أعظم فواجعها الاقتصادية، فلئن كان الرجل يشعر بالنقص لفقدها وخلوِّ مكانها؛ فإنها -مقابل ذلك- تشعر بالضياع والهلاك لفقده وغياب دوره؛ ولهذا تبرز المشكلة الاقتصادية ومعاناتها المؤلمة كأقوى ما تكون عند المرأة العزبة عندما يتخلى عنها الزوج بطلاق أو وفاة، حتى أصبح من المسلَّمات العالمية: اقتران العَوَز بالنساء العزبات- عاملات كنَّ أو ربات بيوت- حتى قيل بتأنيث الفقر، وارتبطت -في الوقت نفسه- عزوبة الفتاة بمعاناة العمل خارج البيت، فما إن تتزوج إحداهن إلا ويصبح العمل آخر اهتماماتها؛ ولهذا تُلْزم الفتاة بالزواج إذا عجزت عن القيام بنفسها، أو خيف عليها الفساد، حتى يتولى الزوج بدوره حفظها وصيانتها بحكم العلاقة الزوجية القائمة بينهما، ومن لطائف ما ينقل في تعبير الأحلام، مما يشير إلى أهمية الزوج في حياة المرأة: أنها إذا رأت في منامها أنها تزوجت برجل ميت: "تشتت شملها وافتقرت".
7ـ حق الفتاة الاقتصادي على الدولة
يتبوَّأ السلطان المسلم مكانة عظيمة ومهمة في نظام الحياة الإسلامية عامة، ونظام الحياة الاقتصادية خاصة، بحيث تطول ولايته كلَّ من لا وليَّ له، وتشمل رعايته كلَّ محتاج لا عائل له، يقول الإمام الشافعي: "منزلة الوالي من الرعية: منزلة الولي من اليتيم"، فيقوم -من خلال برامج الكفالة الاجتماعية- بمهام الأولياء الاقتصادية في رعاية الضعفاء والنساء والذرية، بما يضمن للجميع الحياة الكريمة التي تحفظ للمسلم عزته وشموخه، وتدفع عنه ذلَّ الحاجة وخطر الضرورة؛ بل تحقق له -حسب الإمكان- درجة من الرفاهية المعيشية، والأمان الاقتصادي، وربما أسهم السلطان بصورة مباشرة- من خلال العطايا- في تكوين الثروات المالية الطائلة التي تنقل الفرد من درجة الفقر والحاجة، إلى أعلى درجات الرفاهية والغنى.