تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يبدأ حق الفتاة الاقتصادي على الزوج بالمهر، ثم النفقة، وينتهي بالإرث، أو متعة الطلاق، ولئن كان الإسلام -بنظامه المحكم- قد أعطى الرجل النصيب الأوفر من الحقوق، فقد حمَّله مقابل ذلك العبء الأكبر من الواجبات، بحيث لا يُعذر في شيء من ذلك حتى وإن كان مُعسراً، فالمهر لا يصح في الشريعة أن تدفعه الفتاة، أو تُسقطه عن الزوج -لأي هدف كان- قبل أن يدخل بها؛ لما في ذلك من المهانة والاستغلال الاقتصادي الذي يلحقها، وهو ما تعانيه الفتيات في بعض المجتمعات الضالة، في حين يُعدُّ المهر في التصور الإسلامي من أوسع أبواب النساء الاقتصادية؛ إذ لا حدَّ لأكثره بإجماع المسلمين، وقيام الرجل به ليس صورة من صور الملكية كما هو الحال عند بعض المجتمعات القديمة؛ بل هو نِحْلة يقدمها المؤمن للزوجة تديُّناً، وطاعة لله تعالى، فهو حق خالص لها بالإجماع، ومنفعة راجعة إليها وحدها دون غيرها، يثبت لها بمجرد العقد، ولا يسقط بموت أو طلاق، ولا يشاركها فيه وليٌ ولا زوج، إلا ما طابت به نفسُها؛ بل إن الشريعة تعاقبهما، وتُلْحق بهما الإثم عند تفريطهما أو استغلالهما لحقوق الفتاة في كامل المهر؛ بل إن الزوجة لو استجابت لزوجها فوهبته مهرها فطلقها، فإن لها الرجوع فيه؛ لأنها إنما فعلت ذلك لاستدامة النكاح وليس لنقضه.

ولئن كانت "القدرة على اكتساب المال بالبضع ليست بغنى معتبر"، إلا أنها من أعظم موارد المرأة المالية، "ونعمة منَّ الله بها عليها خوَّلها حق الانتفاع بها من أجل رغبات الرجال في استصفائها، فللمرأة حق أن يكون صداقها مناسباً لنفاستها؛ لأن جمال المرأة وخُلُقها من وسائل رزقها"، وانتفاعها "بالصداق وبمواهبها التي تسوق إليها المال شيء غير مُلْغَى في نظر الشريعة؛ لأنه لو ألغي لكان إلغاؤه إضراراً بالمرأة"، ومن هنا يُعدُّ المهر نعمة من نعم الله تعالى على المرأة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٣٧