ومع ثبوت نظام المواريث فقد كانت الوصية للإناث اللاتي لا يرثن قائمة في المجتمع الإسلامي؛ بل إن تزوج الرجل بالمرأة لمجرد إشراكها في التركة كان أمراً مُستساغاً في المجتمع المسلم، رغبة في نفْعهن، وإيصال الخير إليهن.
وأما المفاضلة بين الذكر والأنثى في الميراث فإنها "ليست مبنية على المفاضلة في الكرامة الإنسانية؛ بل هي مبنية على المفاضلة في التبعات المالية"، وحجم التكاليف المناطة بكل منهما؛ ولهذا كثيراً ما تأتي الأحكام الشرعية الخاصة بالنساء على النصف من أحكام الرجال، كحال اختلاف الدية بين الرجل والمرأة في القتل الخطأ، فالمعتبر فيها حجم التأثير المالي على الأسرة بفقد الرجل، فاعتبر فيها التعويض المالي، في حين يتساويان تماماً في حال القتل العمد؛ لتساويهما في الإنسانية؛ ولهذا وصف اليُتْم في الإنسان يأتي من جهة فقْد الأب، وليس من جهة فقد الأم كحال الحيوان، ومع ذلك فليس دائماً في توزيع الأنصبة أن يكون للذكر مثل حظ الأنثيين، فهناك حالات يتساوى فيها الذكور والإناث، وربما زادت أنصبة الإناث في بعض الحالات.
ومن لطائف ما ينقل عن السلف في حرصهم على إغناء نسائهم: ما نُقل عن أبي بكر - رضي الله عنه - في مرضه حين تحدَّث مع ابنته عائشة رضي الله عنها قائلاً: "إن أحبَّ الناس إليَّ غنىً أنت، وأعزَّهم عليَّ فقراً أنت".
6ـ حق الفتاة الاقتصادي على الزوج