وقد ظهرت واضحة الحكمة الإسلامية في كفِّ النساء عن الكسب حين أدركت المجتمعات غير الإسلامية أخيراً سلبيات اشتغال النساء على نظام الأسرة والمجتمع من جهة، وعلى الأخلاق والقيم من جهة أخرى، وحتى الجانب الاقتصادي الذي قُصد إنعاشه بأيدي النساء العاملات لم يزدد إلا تعثُّراً واختلالاً، حتى غدت العلاقة قوية -بصورة غير مباشرة- بين وفرة النساء العاملات وبين الانهيار الاقتصادي، وما أدلَّ على ذلك من الانهيار الاقتصادي السريع للدول الشيوعية التي توسعت أكثر من غيرها في استخدام النساء، فكان نصيبها في النهاية الإخفاق الاقتصادي، وما نتائج هذه العلاقة ببعيدة عن كل نظام اقتصادي يبني توجهه التنموي على ما يخالف الفطرة السوية، ولا يفرق في تعامله بين أدوار الذكور وأدوار الإناث.
ورغم هذا الوضوح الواقعي، والتوجه الشرعي: فإن فئات من المجتمع المسلم لا تزال تصرُّ على إلزام النساء والفتيات بالكسب، وخوض معترك صراع سوق العمل، بحجة الاستفادة من نصف المجتمع المعطَّل، والقيام بواجب المشاركة في التنمية الوطنية الشاملة، والحد من استخدام العمالة الأجنبية، والاستمتاع بحق العمل، مدعومين في كل ذلك بالمؤتمرات العربية والعالمية، والمنظمات التربوية المشبوهة، ووسائل الإعلام المنحازة، وكأن الفتاة المسلمة هي المسؤولة عن اختلال وضع المسلمين الاقتصادي وإخفاق خططهم التنموية، أو أنها تستطيع برقة ساعدها أن تنهض بما عجز عنه الرجال.
ولقد أدَّى هذا التوجه الاجتماعي العام إلى ربط تعليم الفتاة بسوق العمل، وأصبح من المقبول اجتماعياً سعي الفتاة كالرجل في طلب الوظيفة، ومكابدتها في طلب الرزق، دون النظر إلى اختلاف الأدوار بين الجنسين، وعدم الاعتبار بحال المجتمعات الأخرى، وما انتهى إليه حال كثير من النساء العاملات فيها، ولا شك أن سنة الله الاجتماعية لن تتخلف عن المفرطين، فليست المحاباة من طبيعة قدر الله الذي لا يتأجَّل.