تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لما كانت الفتاة عضواً اجتماعياً مكفولاً -كما تقدم- فقد أعفاها الشارع الحكيم من السعي في طلب الرزق، حيث جعله مهمة رجولية تقابل قيامها بخدمة النوع، وتفرغها لصناعة الإنسان؛ بحيث لا تكلَّف الكسب مطلقاً، مهما كانت ظروفها الاقتصادية قاسية، فإن تكلَّفته بضوابطه الشرعية: فإنما هو نافلة تتنفَّلُ بها، لا تجبر عليها، فما زال الرجال عبر التاريخ الإنساني هم مورد المرأة الاقتصادي، وما زالت حاجتها إلى الأسرة للأمان الاقتصادي أكبر من حاجة الرجل، فالذكورة" صفة من صفات العجز إذا نظرنا إلى جدواها في عمل الأنوثة، والأنوثة صفة من صفات العجز إذا نظرنا إلى جدواها في ميدان الكسب".

وليس هذا التوجه الاقتصادي خاصاً بالحرائر من النساء؛ بل إن الأمة الساذجة، التي لا تحسن صنعة شريفة: تدخل ضمن هذا التوجه الملزم، وذلك كله حفاظاً على أخلاق الفتيات من الانهيار بتعرضهن لكدح الكسب، فليست الأعمال دائماً تناسبهن، خاصة إذا زاد الطلب وقل العرض، وباعتبارهن إناثاً فهن دائماً موضع مطمع لأرباب الأعمال، والفاحشة عند الفقيرات الضائعات أرخص وأسهل مكاسبهن الاقتصادية، خاصة وأن الفقر والحاجة فيهن أسرع وأبلغ، فلو جاز للأب أن يؤاجر أولاده الذكور إذا بلغوا الكسب، فإنه لا يصح منه ذلك مع بناته لما فيه من تعريضهن للفساد؛ إذ هن دائماً في مأمن من مكابدة الرزق، والتعرض لمخاطر الكدح؛ ولهذا حرَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كسب الإماء مطلقاً، حتى يُعلم مصدره.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٣٢