تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وممارسة الإنسان للأخلاق الصالحة يحصل بأحد طريقين: إما أن يأتي فرضاً على إرادته من الخارج، وإما أن يأتي من داخله بعد التأمل والاعتبار، وهذا هو المعوّل عليه، لما فيه من صدق الإرادة والقصد، وخلوص النية، التي عليها مدار قبول الأعمال الصالحة، كما جاء في الحديث:(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى…).

ومما ينبغي أن تدركه الفتاة أن السلوك الخلقي – مهما كان في ظاهره حسناً – يفقد قيمته إذا جاء مفرغاً من الإرادة الصادقة؛ لأن المقاصد والنِّيات روح السلوك الأخلاقي، وصورته الباطنة، فلا بد أن يتواقر للسلوك الأخلاقي شرطان، الأول: الجانب الظاهر من السلوك، والذي يتمثل في القوانين الأخلاقية الشرعية، والثاني: حسن المقصد، بحيث يتطابق سلوك الإنسان الظاهر مع إرادته الباطنة، وهنا فقط يُعد السلوك أخلاقياً، ويُحكم عليه بالخير أو الشر، ما دام صاحبه يقوم به عن عمد واختيار، ويعلم – وهو يتعاطى العمل – أنه يعمل صواباً أو خطأ.

وإذا اجتمع للفتاة حسن المقصد الباطن، وسلامة السلوك الظاهر: انتفى عن عملها الخلقي صفة النفاق أو الرياء، وعُدَّ الخلق أصيلاً في نفسها، ثابتاً في سلوكها، يصدر عن رغبة وسهولة ويسر، وهنا يُسمى الخُلُق خٌلقاً؛ وإلا فلا خير في خلق مُتَكلَّف لا أساس له في النفس، ولا رسوخ له فيها، وأكثر ما يُقال فيه: أنه ضبط للنفس، وليس خلقاً لها.

8ـ تدريب الفتاة على ممارسة السلوك الخلقي الصالح

إذا صحَّ للفتاة حسن المقصد، وإرادة الخير، وميل النفس الصادق نحو السلوك الخلقي الفاضل: فإن أعظم وسيلة تتعاطاها لترسيخ المبدأ الخلقي في نفسها وسلوكها هو: الممارسة المتكررة، والتعاطي المستمر دون انقطاع ، فإن النية الصادقة لا تكفي وحدها لترسيخ الخلق، حتى وإن كان الخلق فطرياً، فإن كلَّ شيء في الكيان الإنساني يتقوَّى بالتربية والتدريب، ويضعف بالإهمال والانقطاع.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥٢