وقد فصَّل الإمام الغزالي ~ٍٍِِ القول في هذه المسألة الوراثية بمنطق عقلي واقعي فقال: "لو كانت الأخلاق لا تقبل التغيير؛ لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات… وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن، إذ يُنقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس، والكلب من شره الأكل إلى التأدب والإمساك والتخلية، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق"، فاستدل ~ٍٍِِ بإمكانية تعديل خلق الحيوان الأعجمي ، ونقله بالتربية من سلوك إلى ضده: بأن تعديل خلق الإنسان العاقل أقرب للتحقيق والحصول، وإلا بطلت المواعظ والإرشادات، ولم يعد للرسل والرسالات معنى تُوجد من أجله، وكان الأمر بتحسين الخلق من باب التكليف بما لا يُطاق، وهذا لا يكون في التصور الإسلامي، ومن هنا تقتنع الفتاة وتتيقن من إمكانية تعديل الأخلاق كوسيلة تربوية تساعدها في تحسين خلقها، والترقي بها في سلم الكمالات الإنسانية.
7ـ تكوين الإرادة الصادقة عند الفتاة لاكتساب الأخلاق الحسنة
إذا حصلت للفتاة المسلمة القناعة الكافية بوجوب التحلي بالأخلاق الفاضلة، والتخلي عن الأخلاق الرديئة، وإمكانية ذلك من خلال التربية: فإن هذه القناعة في حد ذاتها لا تكفي حتى تجتمع لها الإرادة الصادقة الدافعة للعمل بموجبها، فإن موضوع الأخلاق لا يعدو بجملته أعمال الإنسان الإرادية، فهو لا يُؤاخذ ولا يُحمد بما صدر عنه بغير قصد أو إرادة من الدوافع أو الكوابح، إذ لا بد للسلوك الخلقي من إرادة باعثة، تصدر عن تفاعل القدرات العقلية مع المثل العليا، بحيث يجتمع للفعل الخلقي مع المعرفة: الرغبة الأكيدة والعاطفة الدافعة نحو العمل.