تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولعل مما يُعزِّز قناعة الفتاة بحفظ نشاطها الفني من تمثيل مخلوقات الله تعالى أن تعرف: أن المُجسِّمة من الفنانين القدماء كانوا أحقر طبقات المجتمع،وهم اليوم أقبح الناس سلوكاً، وأرذلهم خلقاً، حتى إن فساد طباعهم، وانحراف نفوسهم لا يكاد يخفى عن مضمون أشكال ومظاهر إنتاجهم الفني، حتى إنه ليبدو صارخاً بيِّناً في تصويرهم للأجسام العارية، الطافحة بالشهوة الجنسية، حيث جعلوا من جسم الأنثى غرضاً للفتنة والتكسُّب والاشتهار، حتى غدت تعْرية أجْساد الفتيات أمام الطلاب للرسم في كليات الفنون – بحجَّة التعلُّم– أمراً مستساغاً، لا يعاقب عليه القانون، رغم الفتاوى الصريحة بحرمة هذا المسلك القبيح. وهذا – في الجملة – يدل على حجم الدافع الجنسي، والتلذذ الشهواني المتخفِّيين وراء كثير من هذه الأنشطة الفنية، المتلبِّسة بزي العلم، فقد "ساد اعتقاد بأنه لا أخلاق في الفن والإبداع، بحجة أن القيمة الخلقية قيمة موجِّهة وآمرة، تعتمد أساليب الردع، بينما القيمة الفنية قيمة تستند إلى أحوال الشعور والوجدان، وتتوسل بأساليب الذوق والامتناع"، ولاشك أن هذه المبررات لا ترقى لأن تكون حججاً تُهدر من أجلها الثوابت الإيمانية والأخلاقية.

إن هذه الصورة الساقطة لبعض صور الفن المعاصر لايمكن أن تنفك عن تجربة الفتاة المجسِّمة التي تستبيح لنفسها خوض تجربة المضاهاة بخلق الله تعالى، في حين تسلم الفتاة المتقيِّدة بآداب المهارات اليدوية، وحدودها الشرعية من خوض هذه المفازة الخلقية المهلكة.

3ـ تجنب الفتاة مهارة العزف الموسيقي

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥١٨