ويقصد بالمهارات اليدوية: القدرة الفائقة على القيام بالأعمال الحركية المعقدة بسهولة ودقة، من خلال التآزر البارع بين أعضاء الجسم المختلفة، خاصة بين اليدين والعينين؛ بحيث لا يمكن حصول المعرفة بهذه المهارات دون مزاولتها، وممارستها عملياً. ومن هنا تظهر علاقة المهارات اليدوية بصحة الفتاة الجسمية؛ حيث يتوقَّف نجاحها في ممارسة هذه المهارات على سلامة أعضائها الجسمية وحواسها، أكثر من توقُّفها على درجة ذكائها وتفوقها العقلي؛ بل إن الصحة العقلية – ككل– ليست شرطاً ضرورياً لنجاح الفتاة في المهارات اليدوية المختلفة؛ فإن هذه المهارات العملية – في حد ذاتها– تُعد وسائل صحية لتأهيل المعاقين، وإعادة بنائهم العقلي والنفسي من جديد.
وتُعتبر الفنون الجملية – كمصطلح أوروبي حديث– بما تشمله من النظم الجمالية في مجال: الحياكة، والتطريز، والنقش، والرسم، والنحت، وغيرها: الميدان الطبيعي لمهارات الفتيات اليدوية، فإنهن بالطبع أميل من الذكور إلى الممارسات العملية المحسوسة، أكثر من ميلهن إلى القضايا الفلسفية الفكرية. ومن جانب آخر فإن هذه الفنون وسيلة الفتاة الناجحة للتعبير: عن مشاعرها، وأحاسيسها، وانفعالاتها، وأعماق تجاربها الباطنة، كما أنها وسيلتها الفعَّالة للتنفيس عن طاقاتها النفسية المكبوتة، حيث يخفُّ – من خلال التعبير الفني– حدَّة توتُّرها العصبي، ومشاعر ضيقها، وإحساسها بالكآبة.