وقد فتح نظام الإسلام التربوي للمسلم مجال الإبداع والعطاء الفني كأوسع ما يكون, حتى جعله ميداناً مباحاً للاحتراف الصناعي والتكسب. مع أن هذه الفنون عادة ما تكون ضمن الهوايات الشخصية, والمطالب الذاتية التي لايرجو صاحبها من ورائها كسباً مالياً؛ وإنما هي للممارسة الممتعة في حد ذاتها. إلا أنه رغم هذا الانفتاح فإن هذه المهارات الفنية – في العموم – تخضع لضابطين : أحدهما شرعي, يضبط عمل الفتاة من جهة الحظر والإباحة داخل إطاري العقيدة والأخلاق, والآخر فني يضبط مهارات الفتاة ضمن فنِّيَّات وشروط الأداء الفني.
ويمكن في ضوء ما تقدم تلمس موقف التربية الإسلامية من هذه المهارات الفنية وذلك على النحو الآتي:
1- تتوقف مهارات الفتاة اليدوية على سلامة حواسها الجسمية أكثر من توقفها على درجة ذكائها ونضجها العقلي، وهذا يتطلب رعاية الفتيات من ناحية الصحة الجسمية، بما يحقق لهن درجة كافية من القوى التي تمكنهن من الاستمتاع بطاقاتهن الجسمية بكفاءة كاملة.
2- تمثل المهارات اليدوية بالنسبة للفتيات مجالات جذب وإثارة واهتمام، وهذا يتطلب مزيد اهتمام المؤسسات التربوية بأنواع المهارات المختلفة والتوسع فيها بما يُمكن للفتيات تحقيق رغباتهن، والاستفادة من طاقاتهن في أنشطة فنية إيجابية.
3- يستوعب التوجيه التربوي الإسلامي في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وفي تراث الأمة العلمي والثقافي: جميع أنشطة الإنسان المختلفة، بما في ذلك مجالات المهارات اليدوية على اختلاف أنواعها، وهذا يفرض على المؤسسات التربوية الرجوع بجميع أنواع المهارات إلى المصادر الشرعية للوقوف على حكم تعليمها، ومدى جواز تمكين التلاميذ –ذكوراً وإناثاً– من ممارستها.