تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولقد تشعَّبت مجالات أنشطة الإنسان المعاصر تشعباً لم يسبق له مثيل، وتنوعت بحيث يصعب حصرها واستيعاب أنواعها، وأخذت كثير من هذه الأنشطة مكانها ضمن المناهج التعليمية، وأصبحت لها جمعياتها المحلية والعالمية، ومنافساتها الدولية، حيث تحكَّمت في غالب هذه الأنشطة – مضموناً وتوجهاً– قوى حضارية، وثقافات أجنبية أخرجت كثيراً منها عن الإطار الإسلامي ومفاهيمه التربوية، بحيث يصعب إعطاء الصفة الشرعية لكثير من هذه الأنشطة المختلفة.

ولقد تأثرت الأنشطة الفنية ومهارتها اليدوية بما تأثرت به كافة الأنشطة الإنسانية الأخرى؛ حيث داخلها الخلل من الوجهة الشرعية حين خلت كثير من هذه المهارات من الضوابط الشرعية، التي تعطيها صفة القبول ضمن الثقافة الإسلامية، كما داخل هذه المهارات الخلل من الوجهة الفنية حين خلت كثير من هذه المهارات من الضوابط الفنية، التي تعطيها صفة القبول الفني.

ولقد توسعت مجالات الأنشطة الفنية ومهاراتها المختلفة حتى أصبحت جزءاً من المنهج المدرسي، الذي يتربى عليه التلاميذ – ذكوراً وإناثاً– عبر مراحل تعليمهم، ولما كانت غالب هذه الأنشطة الفنية قد نشأت وازدهرت خارج إطار الحضارة الإسلامية فقد خالطها كثير من المخالفات الشرعية، وفقدت العديد من مقوماتها الفنية، التي قد تُخرجها عن حدِّ المشروعية والقبول الفني.

والتربية الإسلامية بمنهجها المتميز تستوعب كل أنشطة الفرد– ذكراً كان أو أنثى – ضمن إطارها الرباني؛ بحيث تحكم سير المسلم في حركته الحضارية البنائية ضمن الحد المشروع، بما في ذلك أنواع المهارات اليدوية الفنية، التي تستهوي – في الغالب – الفتيات؛ لكونها مهارات متعلقة – إلى حد كبير– بالمشاعر والإحساس والذوق، التي تزدهر ألوانها عند الإناث بصورة كبيرة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٥١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٥١١