إن الإسلام بنظامه الفريد يحترم الإنسان، ويجعل من جسده ساحة محرَّمة، لكنه- مع ذلك- لا يسمح بحال، وتحت أي مبرر : أن يُختصر الإنسان المكرَّم، بكيانه الشامل، وجوانبه المتعددة في حدود نطاق "الجسديَّة"؛ فإن الرياضة البدنية - مهما كانت متفوقة - تفقد قيمتها التربوية عندما تنحصر كفايتها في ذاتها؛ لأن الذي يتربى في الحقيقة ليس الجسد فحسب؛ بل هو الإنسان ككل، فالرياضة في التصور الإسلامي "ليست ضرباً من التسلية الطائشة، وليست هواية مجردة من الدوافع الفكرية النبيلة، وليست حرفة للتكسُّب ونوال الشهرة الشخصية الخاصة؛ وإنما هي تكليف منوط بالمسلمين، فيه ما فيه من تنمية الجسم، وإظهار المواهب، وتحقيق السلوى، واكتساب المهارات"، فإذا انحصرت الأهداف في مواهب الجسد : كانت انشغالاً بالوسيلة عن الغاية.
ومع كون الإناث في العموم أقل فئتي المجتمع اهتماماً بالرياضة، ومشاركة في أنشطتها : فإن العلاقة إيجابية بين البيئة النسائية المحافظة، وبين ضعف الاهتمام بالثقافة الرياضية؛ فقد ثبت ميدانياً : أن الفتيات في المملكة العربية السعودية - وهي من أكثر البيئات المعاصرة محافظة - أقل فئات المجتمع اهتماماً بمتابعة الأنشطة الرياضية، والتحمُّس لأخبارها، وقد ثبت ميدانياً أيضاً أن طلاب الثقافة الإسلامية, ومرتفعي المعدلات الجامعية هم أقل فئات الشباب توجُّهاً نحو نجوم الكرة , ومتعلقاتها الثقافية، وكأنها إشارة إلى علاقة ما : بين مقدار تحرر الشباب والفتيات القيمي والخلقي، وبين درجة اهتماماتهم العقلية بترف الثقافة الرياضية، ومجالاتها الفكرية.