ويأتي ضابط سلامة اهتمامات الفتاة الفكرية من ترف الثقافة الرياضية : بحيث يتجاوز باهتمامات الفتاة الرياضية مجرَّد المعرفة العلمية , والمتابعة الثقافية : إلى الممارسة الفعلية الجادة, والحركة الواقعية البنَّاءَة؛ فعلى الرغم من أهمية التربية الرياضية: فإن القليل من الشباب من يتمرَّس بها، ويداوم عليها، وحتى أولئك المتحمِّسين منهم للرياضة : لا يتجاوز أحدهم كونه محباً لها، متقناً للتفرُّج السلبي على أنشطتها، حريصاً على التشجيع والمتابعة, حتى غدت جماهير الرياضة السلبية أعداداً كبيرة لا حصر لها، وانحصرت اهتماماتهم في متعلَّقات الرياضة : من التنافس المقيت على الأندية الرياضية، والصراع الفكري، والتشجيع المفرط الذي قد يصل إلى حدَّ الهلاك، فحلَّ أبطال الرياضة ونجومها كبديل نفسي خادع محل المُشاهد السلبي؛ ليحققوا - نيابة عنه -الإنجازات الرياضية التي يحلم بها ويتمنَّاها، فخرج - بذلك - مفهوم الرياضة عن كونه حركة جسمية هادفة ليُصبح فكراً رياضياً، وعلوماً معرفية، وصراعاً صحفياً.
إن هذا الاهتمام الفكري المفْرط بشؤون الثقافة الرياضية، الذي بعثه- في أصل الأمر- اليهود، الذين يقفون عادة خلف كل رذيلة وقبيحة, وغذَّاه القادة السياسيون باهتمامهم ورعايتهم: رفع مكانة الجسد الإنساني إلى مستوى الأسطورة، ودرجة التقديس، حتى أصبح مجالاً خصباً للاتجار والاستثمار، فقامت من أجله المنافسات الدولية، والتجمعات الرياضية، والمهرجانات الأولمبية، فاختصر بذلك الرياضيون مفهوم الرياضة في التفوق الجسدي المُدرِّ للمال، وجعلوا بناء الجسم من أجل الجسم.