ويأتي هذا الضابط ليسهم في حماية الفتيات من أسباب التوتر النفسي المصاحب عادة للأنشطة الرياضية التنافسية، بحيث تتحقق للفتاة الممارسة للرياضية البدنية: السلامة من الإثارة العاطفية الحادة، والانفعالات السلوكية الشديدة، وتبلغ - من خلال نشاطها الحركي– درجة الاستقرار والسكون النفسي والعصبي، الذي يُعتبر الهدف الأسمى من وراء إقامة الأنشطة الرياضية.
وهذا الهدف النفسي النبيل لا يتحقق للفتاة على الوجه المطلوب إلا من خلال إلغاء النشاطات الرياضية التنافسية، وإحياء الرياضات التعاونية والفردية؛ فإن من المسلَّم به رياضياً : أن الطاقة الانفعالية الحادة هي مادة الألعاب التنافسية الأولى، ووقودها الرئيس؛ فالتوتر العصبي، والانفعالات النفسية الشديدة، الإيجابية منها والسلبية : كالخوف، والقلق، والغضب، والإحباط، والفرح، والسرور، والبهجة : لا تكاد تنفك - في مجموعها - عن خبرة وتجربة الفتاة الرياضية المُتنافسة، خاصة في هذا العصر الذي خاضت فيه الفتيات بصورة واسعة ميادين التنافس الرياضي؛ بل إن مجرد مشاهدة المباريات الرياضية العدوانية التنافسية تزيد من حدة العدوان عند المشاهدين، فكيف تكون الحالة النفسية عند الممارسين لها ؟.
وموقف الملاطفة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع السيدة عائشة رضي الله عنها حين سابقها مرتين : لا يخوِّل الفتيات خوض التجربة التنافسية بكل ما تحويه من شدة الانفعالات، والحدَّة والمغالبة، وما يترتب على ذلك من تكوين الفرق الرياضية، والمشاركة في المنافسات المحلية والدولية، التي قد يشترك فيها الرجال بالتدريب، وتحتاج الفتيات للسفر بغير محرم، وربما الخلوة بالأجنبي، وكشف العورات، ونحوها من القضايا القائمة في واقع الممارسات الرياضية، والممنوعة شرعاً؛ ولهذا يُعتبر فرض الرياضة البدنية في مدارس البنات في بعض الدول المحافظة موضوع جدال اجتماعي، خوفاً من مثل هذه الانحرافات السلوكية المتوقعة.