ورغم وضوح هذه المبادئ من الجهة النظرية : فإن الواقع العالمي المعاصر يشهد خوض كثير من النساء والفتيات في أعنف وأغلظ أنواع ألعاب المخاطرة جميعها دون استثناء، بما فيها : الملاكمة الوحشية، ومصارعة الثيران، وترويض الوحوش؛ بل وحتى المسابقة بالسيارات، والتنافس في حُسْن التحليق بالطائرات لم يكن بعيداً عن طموح كثير من الفتيات، وحتى من المسلمات؛ مما يهدد صحتهن العامة بالضرر، ويعرِّضهن للإخفاق في مسؤولياتهن الفطرية والاجتماعية المنوطة بأمثالهن من الإناث.
وعلى الرغم من أن القانون الوضعي يمنع من قصد إيذاء الخصم في غالب الألعاب الرياضية التنافسية؛ فإنه - مع ذلك - يسمح بإيقاع الأذى بالخصم في بعض الألعاب كالمصارعة والملاكمة، ويمنع من طلب القصاص بين اللاعبين رغم قصد الإيذاء، وهذا لاشك ممنوع شرعاً؛ إذ إن حفظ النفس من الضرر مقصد أسمى من مقاصد الشريعة الإسلامية.
25ـ تحذير الفتيات من التنافس الرياضي
تتسم الحياة الحديثة بقدر كبير من التوتر، الذي أصبح سمة تكاد تكون عامة في حياة الإنسان المعاصر، تزيد من قلقه، وتنوِّع من أشكال اضطراباته، مما يؤدي - في كثير من الأحيان - إلى اختلال اتزانه النفسي، وإصابته بالأمراض العصبية التي تحتاج إلى علاج.
وهذا الواقع - بالضرورة - يتطلب إزالة كل ما يمكن أن يكون سبباً في إرهاق الإنسان النفسي، وتوتره العصبي، مع السعي في تخفيف معاناته اليومية بما يحقق له الاستقرار النفسي، واتزان الشخصية، لاسيما بالنسبة للإناث لمزيد حاجتهن إلى الاستقرار والاتزان؛ وذلك لطبيعة بنائهن النفسي، ونوع مهماتهن الفطرية والأسرية والاجتماعية المناطة بهن.