تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد أغفل هؤلاء طبيعة الفروق التشريحية بين الذكور والإناث، وطبيعة الحركة الفائقة، والخشونة الزائدة في مسلك الذكور الفطري، إلى جانب إهمالهم للفروق البارزة الجليَّة بين الجنسين في مرحلة البلوغ، كما أنهم - مع كل هذا - سهوا عن قاعدة جسمانية طبيعية مفَادُها : أن أيَّ عضو في جسم الإنسان كثرت رياضته، وحركته قوي ونشط، فلا يبعد - والحالة هذه - أن تتفوق بعض الفتيات المدرَّبات بدنياً على بعض الرجال غير المدرَّبين، ولكن من المستحيل أن تتفوق الفتاة المدرَّبة على شاب كمُلَ تدريبه؛ فإن الذكور من الشباب في الحالة الطبيعية يزيدون - عادة - على الإناث بثلث القوة البدنية؛ ولهذا لا توجد في واقع الأنشطة الرياضية ألعاب يتنافس فيها الرجل مع المرأة؛ وذلك مراعاة للجانب الفطري الذي يفرض نفسه, ويُخلُّ بميزان العدل بينهما.

ومن هنا فإن الفروق الجسمية والحركية بين الجنسين فروق حقيقية واقعية يصعب إنكارها، وبناء عليها لابد من اختلاف نوع الأنشطة الرياضة لتناسب طبيعة كل جنس، وتوافق فطرته، وتماشي نوع مهمته ومسؤوليته.

24ـ خطر الرياضة العنيفة على جسم الفتاة

لا تسمح الشريعة الإسلامية للمسلم أن يتصرف في بدنه إلا ضمن ما يوافق مقصد الشارع من المحافظة عليه ورعايته؛ فإن مهمات كبيرة: عبادية واقتصادية واجتماعية وغيرها يقوم بها المسلم معتمداً فيها على قواه الجسدية , فلا يصح منه أن يكون سبباً - مباشراً أو غير مباشر - في إعاقة جسده عن القيام بالمهام والمسؤوليات التكليفية المناطة به, ولعل هذه المحافظة تكون أبلغ في شأن الإناث؛ لطبيعة مسؤولياتهن الفطرية في الحمل والإنجاب, ورعاية النسل, وحاجتهن - في كثير من الأحوال - إلى مزيد من الانضباط الحركي.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٩٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٩٧