تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد ثبت يقيناً أن الاحتراف الرياضي، والممارسة العنيفة المستمرة لأي لعبة من الألعاب الرياضية المعاصرة - المباحة منها أو الممنوعة - تطبع هيئة الفتاة الجسمية بطابع الذكور البدني، حتى تنطبق مقاسات بعضهن الجسمية على مقاسات الذكور، من حيث : ضمور الحوض، وسعة ما بين المنكبين، وعمق الصدر، وصلابة الأطراف، وبروز العضلات، وخشونة الصوت، وبروز الحنجرة. حتى إن العلاقة عند الباحثين الرياضيين أصبحت في غاية القوة بين زيادة معدل معالم الذكورة في جسم الفتاة الرياضية، وبين تفوقها في أنواع واختبارات الأداء الحركي. ولم يعد غريباً شذوذ بعض النساء بمظاهر للقوى البدنية ممَّا يعجز عنها كثير من أصحَّاء الرجال , مما حدا ببعض الموتورين إلى إنكار كل الفروق البيولوجية بين الجنسين في القدرة على الممارسات الرياضية، حتى في فترة الحمل، والدورة الشهرية، زاعمين أنها فروق مفْتعلة ترجع إلى رواسب فكرية واجتماعية، لا أصل لها في طبيعة التكوين البدني عند الجنسين، فبنوا على هذه المسلَّمة الخاطئة: ضرورة اتحاد الجنسين في جميع أنواع الممارسات الرياضية، والأنشطة البدنية دون استثناء.

لقد شاهد هؤلاء كما شاهد غالب الناس المرأة رائدة الفضاء، والرامية المتقنة، والمتسلِّقة لأعلى قمة جبل في العالم، والمحلِّقة بالطائرة والمنطاد، والسبَّاحة الماهرة عبر بحر المانش، والعدَّاءة السريعة، والقاطعة لأمريكا من غربها إلى شرقها على الأقدام، وغيرهن كثير تفوقن في بعض الأنشطة الجسمية والرياضية، ومع ذلك فإن هذه المظاهر المتفوقة لا تغير من الحقيقة الفطرية والواقعية شيئاً.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٩٦