وبناء على هذا فإن المختار للفتاة المسلمة المعاصرة: التعفُّف الكامل عن الممارسات الرياضية خارج المنزل، رسمية كانت أو غير رسمية، دولية أو محلية، حتى وإن كانت تُمارسها بعيداً عن الرجال في أندية نسائية خاصة؛*فإن هذه التجمعات النسائية لا تخلو عادة من محظور شرعي، وكثيراً ما تكون وسائل للفساد الخلقي؛ فإن نظر الرجال إليها خلسة أمر محتمل، ثم إن تصويرها عبر عدسات الكاميرات الدقيقة المثبَّتة في أماكن معينة، أو المحمولة في الهواتف النقالة هو أيضاً أمر محتمل، فالبعد عن كل ذلك أسلم لدينها وخلقها، فإذا احتاجت الفتاة المرفَّهة إلى شيء من النشاط الحركي فإنها تمارسه داخل بيتها، أو ضمن ساحاته المفتوحة المأمونة التي تُتيحها طريقة البناء في العمارة الإسلامية، فقد ثبت ميدانيا تفضيل كثير من الفتيات المسلمات ممارسة النشاطات الرياضية داخل المنزل مع أفراد الأسرة، كما ثبت أيضاً إحجام كثير منهن عن ممارسة الأنشطة الرياضية في الأماكن المكشوفة خوفاً من نظر الرجال إليهن، لاسيما إذا عُلم أن كل حركة جسمية قوية : كالدَّهن، والدَّلك، والتَّمريخ تدخل ضمن مفهوم الرياضة البدنية النافعة، فلا تفتقر الرياضة - بصورة دائمة - إلى الساحات الكبيرة، والأجهزة المعقَّدة، والألعاب المعينة بقدر ما تفتقر إلى الحركة ذاتها : البدنية والعضلية.
23ـ أثر الرياضة البدنية العنيفة على أنوثة الفتاة
تتميز الفتاة عن الرجال بطابع عنصر الأنوثة في تكوينها الفطري وبنائها الجسمي، كما يتميز الفتى - هو أيضاً - عن النساء بطابع عنصر الذكورة في تكوينه الفطري وبنائه الجسمي، حيث يتأهل كل منهما - حسب طبيعة عنصره - للقيام بمهمات ومسؤوليات متنوعة تتناسب مع فطرته، وتحقق التكامل مع الآخر، دون تداخل بينهما يُخلُّ بنظام توزيع المهام والمسؤوليات بين الجنسين، كلٌ حسب نظام هدايته، ووفق فطرته التي فطره الله تعالى عليها.