ومن هذا المنطلق فإنه لا بد من وضع الضوابط اللازمة لإحكام ممارسة الفتيات للرياضة البدنية، ضمن حدِّ السلامة في : أخلاقها، وأنوثتها، ونفسيتها، وجسمها، وفكرها؛ بحيث تستفيد الفتاة من ممارستها للرياضة دون الوقوع في الحرج الشرعي، الذي يُلْحقها ويُلْحق المسؤولين عنها الإثم والخطيئة، مع محاولة إعادة مفهوم الرياضية البدنية إلى معناه الصحيح وهو : "القيام بحركات خاصة تكسب البدن قوة ومرونة"، أو هو: "تليين البدن وتذليله وتطبيعه لأداء مهمات معينة"، فلا بد أن يعود هذا المعنى الصحي لمفهوم الرياضة البدنية للفتيات، مع التخلص من متعلقات الرياضة التي ساقتها إلى الميدان الاستهلاكي والاستثماري التجاري، وصبغتها بالطابع غير الأخلاقي، وأضفت عليها صفة العنف والتوتر، الذي يأباه الإسلام للإنسان عامة، وللإناث خاصة.
22ـ الانحراف الخلقي في واقع الرياضة النسائية
يُعتبر الجانب الأخلاقي في بناء الإسلام التربوي جزء أصيل في تكوين شخصية المسلم على وجه العموم، وهو أشد أصالة وضرورة في تكوين شخصية الفتاة المسلمة على وجه الخصوص، فلئن كانت العقيدة هي صورة الإنسان الباطنة فإن الأخلاق صورته الظاهرة، حيث ترقى الفتاة بإيمانها الباطن، وأخلاقها الظاهرة نحو أعلى مراتب كمالها الإنساني، في حين يحتاج الرجل ليبلغ الكمال اللائق به إلى جوانب أخرى : عقلية وعلمية ونفسية وجسمية ومهارية، إضافة إلى الإيمان والأخلاق : تؤهله ليحوز شيئاً من مراتب الكمال الإنساني المطلوب في الرجال.