إن واقع الرياضة العالمي، بكل ما تحويه من التفاعل الحركي، والتنافس الدولي، والاستهلاك الثقافي، والمتعة الشخصية، والممارسة الواقعية : لا تزيد - في المفهوم الإسلامي - عن كونها مصلحة كمالية في غالب الأحوال، لا يجوز أن تتعارض مع مصلحة حاجية، فضلاً عن أن تتعارض مع مصلحة ضرورية وإلا أصبحت محرمة شرعاً، وواقع الممارسات الرياضية، وما يلحق بها من أنشطة وألعاب ومنافسات ومخاطرات، وما يتخلل ذلك من مفاسد أخلاقية كالتبرج في النساء، والاختلاط بين الجنسين، والمقامرة المالية، وما يتبع ذلك من تضييع للواجبات، ووقوع في المحرمات، كل ذلك، بل بعضه : ينقل هذه الممارسات الرياضية من الإباحة إلى الكراهية وإلى التحريم، بل إلى ما هو أشد من ذلك من الكبائر والموبقات القبيحة، التي حذر الشارع الحكيم منها، وتوعَّد أصحابها بالعقوبة الشديدة، ولهذا يُلاحظ أن حق ممارسة الفتيات للرياضة ليس إجماعاً اجتماعياً، فلا يزال كثير من أفراد المجتمع يأبون ذلك على الفتيات حتى في المجتمعات التي يقل فيها الالتزام الديني.
ولئن كانت هذه القبائح السلوكية المتعلقة بالرياضة ممنوعة على الجنسين من الذكور والإناث : فهي في حق الإناث أشد وأغلظ؛ لما هو معلوم في الشريعة من الاحتياط في شأن الأنثى من جهة : لزومها الحجاب، ولفْتها إلى البيت، وبعدها عن الاختلاط بالأجانب، ودورها الرئيس في الإنجاب ورعاية النسل، ولا شك أن ممارسة الفتيات للرياضة البدنية ضمن هذه الظروف والأحوال المعاصرة التي لا تنضبط بالضوابط الشرعية، ولا تعتد بالآداب المرعية، ولا تراعي طبيعة الأنثى ودورها الفطري والاجتماعي : تعد ممنوعة شرعاً، لمعارضتها للقيم والمبادئ والآداب التي أمر بها دين الإسلام.