تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى الرغم من فوائد الرياضة البدنية للجميع، ولاسيما لبعض فئات المجتمع من المحتاجين لها فقد توجهت الرياضة الحديثة بمفاهيمها الجديدة إلى ما هو أبعد من مجرد الصحة البدنية بكثير، حين توسع مفهوم الرياضة ليشمل أنواعاً لا تكاد تحصى من الألعاب والأنشطة الإنسانية المختلفة، ويستقطب في برامجه كل فئات المجتمع، فالرياضة الحديثة قد تجاوزت بمفاهيمها المعاصرة مبدأ الممارسة العملية، باعتباره هدفاً رئيساً، وغاية ضرورية من غايات الرياضة إلى أن تصل بمفهوم الرياضة إلى المعنى التجاري الاستثماري، فتصبح الرياضة سلعة استهلاكية يتَّجر بها المستثمرون المتربِّصون بحاجات الناس ومتطلباتهم، فراجت تجارة اللاعبين، والمقامرة المالية، والدعاية الإعلامية، والشهرة العالمية، والثقافة الرياضية، ومتعة التفرج، وأقيمت المنشآت للمنافسات الدولية، ونحوها من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والثقافية التي لا علاقة لها أصلاً بمبدأ الرياضة البدنية.

ولم تكن المرأة في غالب مجتمعات العالم - بما فيها غالب المجتمعات الإسلامية - بمعزل عن هذا الوضع الاستهلاكي والتجاري، فقد خاضت في غالب ما خاض فيه أفراد المجتمع من حولها، واستُغلَّت كما استُغلَّ غيرها، فاتُّجر بالفتاة الرياضية وبجسدها، واستمتع المشاهدون عبر الشاشات، وفي المنشآت الرياضية بقوامها ورشاقتها، ولطيف حركتها، وقُدِّمت الفتاة الرياضية نموذجاً لبنات جنسها، في كمال قدرتها الجسمية، ورشاقة قوامها، وتمام صحتها، وقُدِّمت للمجتمع بصفتها نموذجاً للفتاة المواطنة الصالحة, الممثلة لبلادها في المنافسات الدولية والإقليمية، حين أبدعت وحازت على شيء من ميداليات التفوق في المنافسات الرياضية.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٩٠