تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من العجيب في أمر النساء عموماً, والفتيات خصوصاً: أنه رغم هذا التوسع الهائل في شأن الزينة؛ بحيث لا تكاد الواحدة منهن تجد حرجاً شرعياً في أنواعها التي تختارها, أو مواضعها البدنية التي تفضلها, أو زمن لبسها الذي يوافقها– رغم كل هذا– فإن كثيراً منهن يقعن في مغالاة سلوكية عند استخدامهن حق التزين, مما يُوقعهن في المكروه الشرعي, أو المحرم. حيث يدفعهن إلى ذلك الاختلال الخلقي,وقلة العلم والمعرفة, وضعف الثقة بالنفس, إلى جانب الشعور الطبيعي بالنقص الأنثوي, بحيث كلما زادت هذه المشاعر المضطربة عند إحداهن: زادت بالتالي مبالغتها في الزينة والتأنُّق؛فضعف الجاذبية الجمالية,والرغبة الملحة في الزواج, وتأثير الدعاية الإعلامية المشوقة,كل ذلك إذا اجتمع, إضافة إلى الحافز الفطري الطبيعي عندهن: وقعن في المغالاة المفرطة, وفي الحديث: "ويلٌ للنساء من الأحمرين: الذهب والمُعصْفر".

ومن أهم مظاهر المغالاة في التزين عند النساء والفتيات ما يلي:

أولاً : الغلو في زينة الوجه: وذلك من خلال الإفراط في استعمال المساحيق الملونة إلى درجة إضاعة الأوقات والأموال, وتحديد الأسنان ببرد أطرفها رغبة في مزيد من الحسن, وترقيق شعر الحاجبين بالنتف على طريقة أهل الجاهلية مع أنهما على طبيعتهما من معالم الجمال. وكذلك قشْر الوجه رغبة في صفاء اللون, واستخدام الرموش المستعارة وما فيها من وصل الشعر الممنوع, واستعمال العدسات الملونة لغير حاجة, مع ما فيها من المضرَّة الصحية المتوقَّعة, في الوقت الذي يُعرض فيه كثير من الفتيات عن استخدام النظارة الطبية الضرورية خشية من تشوُّه وجوههنَّ بها.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٨٢