تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن من أعجب عجائب الإناث فرط تعلُّقهن بالزينة، وميلهن الشديد للتجمل والتحلي– حتى الصغيرات منهن– فكما أن للملابس الحسنة معنى خاصاً عندهن: فإن للزينة في طباعهن ما يساوي ذلك أو يفوقه، فقد تغلغل حبُّها في كيانهن الفطري، وسلوكهن الأنثوي منذ فجر الحياة الإنسانية في جميع المجتمعات، حتى لربما انطلقن يتغنين بها في غالب أشعارهن، فلا يُعرف في التاريخ امرأة لم تأخذ نصيبها من التزين والتجمل؛ لتشبع نهمتها في حب الذات، والتفوق الجمالي، من خلال رواجها عند الرجل؛ إذ هو مقصودها الأول والأسمى بحسن التزين والتصنُّع كما هو حال كثير من النساء، بحيث لو فقدته، أو يئست منه: لم يعد - في الغالب - للزينة عندها موضع تهتم له، والمرأة التي تتأنق فقط لترضي ذاتها دون رغبة في الرجل إنما تفعل ذلك - في بعض الأحيان– بدافع الشعور بالنقص أو التنافس مع القرينات؛لأنها - في كثير من المواقف - لا تتزين لتعزِّز إرادة نفسها كما يفعل الرجل؛ وإنما تتزين لتعزِّز إرادة الرجل فيها, فقدْر الزينة الكافية عندها: ما يزكِّيها في عين الرجل, ويُروِّج لمكانها عنده؛ فهو الذي يحدد لها ما يُستملح منها, وما يُستقبح,فإن هي فقدت الزينة المروِّجة : غالباً ما تفقد معها الرجل،ولهذا كانت السيدة عائشة رضي الله تعالى عنها تأمر المتزوجات بالزينة, وتشتدُّ معهن في ذلك, حتى قالت لإحداهن مرة : "إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقْلتيك فتصنعيهما أحسن مما هما : فافعلي".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٨٠