إن خطورة إشراف الأجانب على لباس الفتيات المسلمات لا تكمن فقط في كون أزيائهم تحمل - أحياناً– معلماً دينياً لهم كالصليب ونحوه؛ بل إنها تزيد على ذلك في كونها تتوجه بقوة خفية، عبر أساليب التصميم الماكرة لإعطاء ملابس الإناث صبغة ذكورية، بحيث تدخل أشكال أزيائهن تحت أنماط أزياء الرجال بصورة متدرجة. حتى أصبح مجتمع اليوم - بصورة تلقائية– لا يستنكر ظهور المرأة في ملابس الذكور، في حين لا يزال حتى الآن يستهجن، ويستنكر بروز الذكور في ملابس النساء، ويعاقبهم على ذلك قانوناً. ولاشك أن في هذا خطراً على مسلك المرأة الفطري؛ فإن نهاية تشبهها بالرجال هو انتقالها إلى طباع الرجال، فلا تتحرك فيها طباع جنسها الفطرية.
إن التصور الإسلامي لا يفرِّق بين الأمرين، فكل مسالك التشبُّه بين الجنسين داخلة في المذمة الشرعية. وليس في تعامل السلف ما يدل على التفريق بينهما؛ بل كانوا في غاية الصرامة والشدة مع الفتيات المتشبهات في ملابسهن بالذكور. فلابد أن تراعي المرأة المسلمة هذا الضابط الشرعي في ارتداء الملابس؛ فإن " قضية اللباس والأزياء ليست منفصلة عن شرع الله ومنهجه للحياة"؛بل مرتبطة به كل الارتباط.
ثالثاً: ضابط الإسراف: بحيث تعتدل المرأة في استهلاك الملابس من جهة النوع ومن جهة الكم، فتعرف كيف تلبس، وتتأنق بما يليق بمثلها؛ فإن من " المروءة أن يكون الإنسان معتدل الحال في مراعاة لباسه، من غير إكثار ولا إهمال، فإن إهمال مراعاتها، وترك تفقدها: مهانة وذل، وكثرة مراعاتها، وصرف الهمة إلى العناية بها: دناءة ونقص". فالجواز هو الأصل في اتخاذ الملابس المباحة، والتجمل بها، حتى وإن كانت نفيسة الأثمان، فقد كسا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نساءه الحرير، ولبسه بناته, وكان يقول لأصحابه: " … حقُّهن عليكم أن تُحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن".