ولهذا جاءت الشريعة الإسلامية السمحة في مثل هذه المواقف الاجتماعية بتوجيه المرأة للنظر في أمر الدنيا وزينتها إلى من هو دونها، والنظر في أمر الآخرة وأعمالها لمن هو فوقها، فهذا أجدر لئلا تحتقر نعمة الله عليها، وفي الحديث قال عليه الصلاة والسلام: " انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الل
18ـ ضوابط لباس المرأة المسلمة
من خلال الاستقراء ظهر أن لباس المرأة محكوم بثلاثة ضوابط شرعية، لابد أن تتقيد بها المرأة حتى يحصل لها المقصود الأسمى من اللباس، وتسلم أخلاقها وتصوراتها من الانحراف، وذلك على النحو التالي:
أولاً: ضابط العورة: بحيث يستر اللباس من جهة إسباغه، وصفاقته، وسعته عورة المرأة حسب الوسط الاجتماعي الذي تقع فيه، فلا يكشف عن عورتها بقصَره، ولا يشفُّ عنها برقَّته، ولا يصفُها بضيقه،مع التَّحصُّن بالسراويل الطويلة،والبطائن تحت الثياب الرقيقة؛حفاظاً على عورتها من الانكشاف؛ فإن العلاقة في غاية القوة بين فنِّ اللباس والزينة، وبين الجاذبية الجنسية في سلوك الإنسان,وقد قيل إن الأصل في ظهور الملابس وتطورها يرجع إلى رغبة كل من الجنسين في جذب الجنس الآخر. فلا يصح من المرأة المسلمة أن ترتدي من الملابس ما يثير الشهوة في صدور الرجال من الأجانب أو المحارم, أو يبعث الشذوذ في سلوك النساء, فإن هي تقيَّدت بهذه الشروط: فإن لها بعد ذلك أن تلبس وتستمتع بما شاءت من : الأنواع, والأشكال, والألوان حسب ما يروق لها, إلا أنه يُفضل لها أن تتحاشى من الألوان البياض؛ لأنه غالب لباس الرجال, وأن تعتاد لجلبابها وخمارها السواد؛ لأنه اختيار نساء السلف, وأبعد ما يكون عن الفتنة والإغراء؛ فإن للَّون تأثيراً خاصاً في الأشخاص, وله معان يحملها للناظرين.