ولما كان من الطبيعة الإنسانية أن يتأثر الفرد - إيجابياً أو سلبياً– بما يجري على جوارحه: فإن للملابس في أنواعها، وأشكالها، وطريقة ارتدائها: آثاراً بارزة في سلوك الأفراد - ذكوراً كانوا أو إناثاً - "وليس من شك في أن مصطفى كمال حينما فرض القبعة لباساً وطنياً للشعب إنما أراد بذلك تغيير نفسٍ لا تغيير ملبسٍ؛ إذ إن الملبس يحكم تصرفات الإنسان إلى حد بعيد"، فكما أن تقليد الباطن في الأفكار والآراء يتبعه تقليد للظاهر في الملابس والأزياء: فكذلك تقليد الظاهر كثيراً ما يتبعه تقليد للباطن، فالعلاقة بينهما قوية.ولهذا خضعت الأزياء عند الشعوب عامة - والإسلامية منها خاصة– لتقاليد دينية، وعادات مرعية، تفرض على الأفراد التقيُّد بها، وعدم تجاوزها. وإنما تختل هذه التعاليم في نفوس أهلها، ويضعف أثرها في فترات اختلال الوسط الاجتماعي وضعف أثره، فتظهر بوادر التمرُّد أقوى ما تظهر في ملابس الشباب، ووسائل لهوهم.
ومن هنا لابد أن تتأثر شخصية المرأة بنوع الملابس التي ترتديها، وتتأنَّق بها, ولعل من الأمثلة التي تدل على ذلك تأثير قيمة اللباس وجماله على شخصية المرأة؛ فحين ترتدي إحداهن اللباس الجميل الغالي الثمن: كثيراً ما تنعكس قيمته على سلوكها إعجاباً وترفعاً بين القرينات, وكذلك إذا لبست الثمين من الحلي، فإنها كثيراً ما تسعى فتبرزه وتتباهى به؛ ولهذا ورد في السنة الترهيب من مثل ذلك.
وفي الجانب الآخر حين تعجز إحداهن عن بلوغ مرتبة قريناتها في امتلاك الملابس الحسنة، والحلي الثمينة فإنها قد تشعر بالإحباط، وهبوط المكانة الاجتماعية، وربما بالاحتقار والدونية. مما قد يدفع بعضهن إلى الانزواء، وترك الاختلاط بالنساء، أو الحيلة الممنوعة لكسب المال لشراء الملابس والحلي، وكل ذلك تتوقَّى به حتى لا تشعر بهذه المشاعر النفسية المحبطة.