إن حاجة المرأة إلى الزينة المشروعة معتبرة شرعاً، فإنها بطبيعتها الفطرية تحتاج إلى استنطاق جسمها رغبة في الإثارة من خلال زينة الوجه، والكفين، والشعر ونحوها، ولكنها - مع ذلك - محتاجة إلى كوابح تضبط فرط ميلها وعمق استغراقها، فإن " الحافز الجنسي الناشئ عن الجمال الطبيعي، المُزيَّن بما لا يُخرجه عن أصل الخلقة: حافز راقٍ سامٍ عميق، وأما الحافز الناشئ عن جمال ناشئ من تغيير خلق الله فهو حافز شيطاني ناري، لا يلبث أن يفتر ويشيخ". وقد ظهر في فرنسا مع بداية القرن العشرين الميلادي ما يؤيد العمق الشيطاني في التزين وهو مذهب: " المدرسة التوحشية " التي تتميز بالألوان الصارخة، والخطوط السوداء الداكنة، وكل ذلك مناف للفطرة السوية؛ فإن " أحسن الحسن ما لم يُجلب بتزيين وتضييق، وتحلية وتزويق "، مما لا تكلُّف فيه ولا مبالغة.
ويمكن فيما يلي تلخيص موقف الإسلام من لباس المرأة وزينتها، وذلك على النحو الآتي:
1- تعتبر قضية اللباس والزينة جزءاً أصيلاً من كيان الأنثى الفطري، مما يتطلب مراعاة المجتمع لحاجة النساء إليهما ضمن حدِّ الاعتدال.
2- يقع كثير من النساء في توجههن لإشباع حاجاتهن للباس والزينة في مخالفات سلوكية تخرجهن - في كثير من الأحيان - عن حدِّ الاعتدال المشروع إلى التطرف والغلو الممقوت، مما يوجب على منهج التربية ضرورة تربية الفتيات على منهج الاعتدال، ونبذ التعمق والغلو، والتنفير منهما.
3- تضمَّن منهج الإسلام التربوي جمعاً من الضوابط الشرعية التي تحكم أسلوب التجمل والتأنق في سلوك النساء، مما يتطلب إلزام النساء بها، وتربية الصغيرات عليها في الأسرة والمدرسة، حتى يتعوَّدن عليها، وينشأن على آدابها.