ولعل المعالجة التربوية من الوجهة الإسلامية لقضية اللباس والزينة عند النساء لم تحظ باهتمام الباحثين المعاصرين كما حظيت المعالجة الفقهية والأدبية عند السلف؛ ولهذا تندر عند الباحثين المعاصرين الدراسات التربوية التي تتناول قضية اللباس والزينة عند المرأة, ولا سيما الدراسات التربوية الإسلامية,التي تعالج هذه القضية من المنطلق التربوي الإسلامي, والتي تجمع بين مصادر التراث الإسلامي، وبين المصادر العلمية التربوية في ميادين العلوم الإنسانية المختلفة.
وقضية اللباس والزينة عند المرأة من أكثر القضايا حساسية في حياة الإناث، لا تكاد تنفك عن جنسهن إلا عند نوادر منهن، فقد تجذَّر في عمق الطبيعة الأنثوية حبُّ الزينة من الملابس والحلي والمستحضرات التجميلية والطيب ونحوها، فلا تكاد تزهد في حبها كبيرة ولا صغيرة، مما قد يترتب عليه اندفاع وتعمق في سلوك بعضهن يخرج بهن عن حدّ الاعتدال إلى المكروه أو المحرم في صور من: الغلو، أو الإسراف، أو التشبه، أو التبرج، بحيث تتحول حاجة إحداهن إلى الزينة واللباس إلى نهمة لا يُشبعها شيء، واندفاعة عارمة لا يقف لها شرع ولا عقل.
ومن هنا كان لابد من تلمُّس التوجيه التربوي الإسلامي في ضبط حاجة النساء إلى اللباس والزينة، ضمن حدود الشرع الحنيف في كتاب الله، وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وما أجمع عليه السلف، بحيث يُتخذ من هذه الضوابط الشرعية معالم توجيهية تربوية تضبط هذه الحاجات عند النساء، وتحكم اندفاعهنَّ ضمن حد الاعتدال في غير إفراط ولا تفريط.