تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتأتي قضية اللباس والزينة، وما يلحق بهما من مسالك التأنُّق والتجمُّل لتكون معلماً من أوضح وأبرز معالم التمييز بين الجنسين في التشريع الإسلامي؛ فبقدْر ما ضيَّقت الشريعة الإسلامية على الذكور في مجال اللباس والزينة بقدر ما وسَّعت فيهما على الإناث، والناظر يجد ذلك واضحاً في أنواع الثياب وألوانها، والحلي وأشكالها ومواضعها من البدن، وما يلحق بذلك من المساحيق الملونة، والمكاحل المنوعة، التي تميز - بصورة واضحة– بين الجنسين في مجال اللباس والزينة؛ بل ولا تسمح الشريعة الغراء لأحد الجنسين بأن يتخطى حدوده في اللباس أو الزينة إلى الجنس الآخر، فقد " لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الرجل يلبس لبْسَةَ المرأة، والمرأة تلبس لبْسَةَ الرجل"، فقطع بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطريق بين الجنسين في ميداني اللباس والزينة؛ ليبقى لكل جنس طبيعته الفطرية التي خلقه الله عليها، ليحقق من خلالها مهمته الاجتماعية المناطة به.

وقد احتلت مسألة اللباس والزينة مساحة كبيرة في كتب التراث الإسلامي، تعالج هذه المسألة، وتضبط حدودها وآدابها في ضوء التوجيهات القرآنية والنبوية، ولاسيما فيما يتصل بالنساء؛ فإن الإفراط والغلو في قضايا الزينة واللباس من الأمور الشائعة في حياة كثير من النساء، والناظر في كتب الحديث والفقه يجد أبواباً كاملة مستقلة تناقش أحكام اللباس والزينة، عدا ما تناقلته كتب اللغة والأدب والشعر في هذه المسألة، مما يُستملح أو يُستقبح من الأخبار والوقائع المتعلقة بزينة النساء وملابسهن.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٦٩