تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن نهج الاعتدال هو القاعدة الأساسية التي تنطلق منها مفاهيم الإسلام لمعالم الصحة البدنية، فسعي الفتاة في زيادة وزنها، أو نقصانه بالوسائل المشروعة يخضع لهذه القاعدة، فكما يصح لها شرعاً أن تزيد فيه رغبة منها في البراعة الجسمية، فإن لها أيضاً أن تُنقص منه رغبة في الرشاقة والخفة، بشرط ألا تتضرر من ذلك صحياً، أو تتعطل عن القيام بواجباتها الدينية والاجتماعية، مع علمها بأن لأعضاء جسمها وظائف، لا بد أن يظهر كل عضو بوظيفته حراً سلساً دون زيادة أو نقص، فكما أن الزيادة تشين منظر أعضائها وتخلط بينها، فإن النقص يحجب تلك الأعضاء، ويُفقدها وظيفتها، والعارفون بأمر النساء يفضلون المعتدلة بين النحيلة والسمينة، ولئن كانت الخفَّة مطلوبة في الرجال لحاجتهم لسرعة الحركة: فإن السمن من الأوصاف المطلوبة في النساء مالم يُفرط، ويخرج عن الحد المعقول، وكثيراً ما كان الشاعر العربي يمتدح المرأة بميل أردافها عند المشي، وهذا لا يكون إلا ممن لها شيء من السمنة، ومع ذلك تبقى مقاييس البراعة الجسمية في المرأة موضع اختلاف بين الناس في المجتمعات والبيئات المختلفة، وجماع ذلك هو الاعتدال بين الإفراط والتفريط.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٦٠