تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من حاجات الفتاة المُلحَّة في مرحلة الشباب اعتدال وزنها بين السمنة المفرطة، والنُّحولة المنهكة، فهي كما تعاني مشكلة الإفراط في النحولة فإنها أيضاً -بصورة أكبر- تعاني مشكلة الإفراط في البدانة، حيث الاستخفاف الاجتماعي، وسخرية الزميلات، ومعاناة اختيار الملابس الجاهزة، إلى جانب الإجهاد الصحي، وضعف الحركة، خاصة في هذا العصر، ومع بداية القرن العشرين، وبصورة أدق بعد الحرب العالمية الثانية؛ حيث ظهر التوجه بقوة -عبر وسائل الإعلام، وبيوت الأزياء- نحو رشاقة النساء، والميل إلى شيء من النحولة بدلاً من السمنة، التي كانت إلى عهد قريب معلماً من معالم جمال الفتاة، وضرورة مهمة لقبولها عند الرجال، حتى عدَّها بعضهم نصف الحسن، وأفضل ما تحلَّت به الفتاة، حتى "قيل: الجميلة السمينة، من الجميل وهو الشحم"، وما زالت بعض الأوساط الريفية حتى اليوم تمتدح الفتاة بسمنها، وامتلاء جسمها، وقد كان تسمين الفتيات للزواج في القديم معلوماً؛ فإن عائشة < لما أراد أهلها إدخالها على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - -وكانت صغيرة نحيلة- سُمِّنت بالغذاء كأحسن ما يكون، حتى تعجَّب الناس من سمنها؛ بل إن المبالغة في هذا الشأن، والإفراط فيه إلى درجة الفحش، وارتكاب بعض المحظورات الشرعية، والمكروهات السلوكية: كان مشاعاً في بعض الأوساط الاجتماعية في السابق، حتى إن بعض الفقهاء كانوا ينهون عن ذلك، وينبِّهون عليه.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٥٨