وأعظم من هذا كله وأجل: يقين الفتاة بضرورة جمال الباطن، وطهارته، وتزكيته، فلا مزيَّة عند الله تعالى لمن كانت صورته الظاهرة جميلة، وكانت داخلته الباطنة قبيحة؛ فإن في اهتمامات الفتاة غايات وآمالاً أسمى بكثير وأعظم من مجرَّد الجسد وحاجاته، "فالأصل في المحاسن، والمطلوب عند العقلاء في كل المواطن إنما هو إصلاح السرائر، وتهذيب البواطن لا الظواهر"، فالجمال "لا ينحصر بتاتاً في الجمال الطبيعي والمصطنع أي التجمُّل بل يتعداه إلى الجمال المعنوي والأخلاقي الذي يُعتبر من الأركان المهمة والأساسية لجمال الإنسان"، ثم إن كلَّ صفة جبلِّية لا كسب للإنسان فيها كحسن الصورة، واعتدال القامة، أو عكس ذلك كقبح المنظر، ودمامة الخلْقة، كل ذلك لا ثواب عليه ولا عقاب، وإنما الجزاء بالخير أو الشر على موافقة الشرع أو مخالفته، فمن نال نصيبه الوافر من جمال الباطن، فقد نال الحظ الأكبر من الجمال الحقيقي، وفي الحديث:(إن الله لا ينظر إلى أجسادكم ولا إلى صوركم، ولكن ينظر إلى قلوبكم), فجسم الإنسان -كما يرى علماء الجمال- كالزجاجة تظهر من خلالها ألوان المحتوى: جميلها وقبيحها.
11ـ اعتدال وزن الفتاة الجسمي