إن من الضروري أن تعرف الفتاة: "أن الجمال يختلف باختلاف الطباع"، فلا يحصره قالب أو شكل معيَّن، وليس بالضرورة أن تكون الفتاة الجميلة في عين الرجل قادرة بنفسها على إدارك الجمال وتذوقه، كما أن الجمال الفائق في حد ذاته قد يكون نقمة على الفتاة حين يسوقها إلى التبرج والسفور وإثارة الشهوات، أو الإدلال به على الزوج؛ فإن كثيراً من الجميلات متعثرات في حياتهن الزوجية؛ ولهذا لم يكن العرب الأوائل يستحبون الجمال البارع في الزوجة مخافة الفتنة بها، وشدة الإدلال، وبلوى المنافسة والتنازع، كما أن الفتاة الجميلة بقدر ما تُولِّد من الحب والميل في قلوب الرجال، فإنها - في الجانب الآخر- تولِّد من الحقد والكراهية في قلوب النساء، فليس الجمال دائماً في صالح الفتاة، ومن القواعد المعلومة أن: "النِّعمة بقدر النِّقمة".
كما يجب على الفتاة أن تعرف أن الجمال لا يخضع للوراثة فقط؛ فإن سن الشباب- في حد ذاته- وكمال الصحة البدنية، والنظافة الجسمية، وجودة التزُّين والتأنُّق، وحسن العشرة، والجاذبية، وبراعة الحركة، وحسن الصوت، وجودة الفهم: كل هذه الجوانب تكوِّن في مجملها أركان الجمال الأنثوي، بل إن مجرَّد الانتساب إلى الإنسانية يُعد في حد ذاته أعلى قيمة جمالية مخلوقة في الكون، فالله جلَّ وعلا خلق الإنسان في أعلى درجات الجمال، فقد قال - سبحانه وتعالى - : ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين:4] يعني في أكمل وأحسن صورة، فمهما فقدت الفتاة من الجمال المرغوب فيه عند الناس فقد حازت أصله وقدره الأعظم بإنسانيتها، وأصل فطرتها.