على هذا الفهم- حرص الجنسين على كسب الجمال ونيله، كلٌ حسب طبيعته، ونوع دوافعه.
إن شعور الفتاة بنقص جمالها الجسمي، خاصة فيما يتعلق بجمال ملامح الوجه، واعتقادها بأنها شخص غير مرغوب فيه: كاف لإحجامها عن الوسط الاجتماعي، واضطراب مفهومها عن ذاتها، وربما انخراطها في سلوك خلقي شاذ، وقد يحصل لها اضطراب نفسي من تشوُّه الوجه أو الصدر أو اليدين بسبب الحروق التي كثيراً ما تصيب الفتيات في الخدمة المنزلية من جراء مواجهتهن للهب، وتعاملهن مع السوائل الساخنة، بل إن قدراً طبيعياً من مظاهر اضطرابات النمو الجسمي في مرحلة البلوغ: كاف - في حدِّ ذاته- لإزعاج الفتاة، وإشغال ذهنها، وإشعارها بالشذوذ الجسدي: كاختلال توازنها الجسمي بسبب النمو، أو تنامي حجم الأنف، أو ظهور بعض الشعر الرقيق على جوانب من جسمها، أو عدم تناسق الثديين ونحوها من مظاهر النمو الطبيعي، فقد تدفعها مهمتها للجمال الجسمي في غير الاتجاه الصحيح، مثل محاولة تغيير لون البشرة إلى السُّمْرة عن طريق "التَّشمُّس"، فرغم أنها وسيلة مكروهة في نظام الإسلام الصحي، ولها أضرارها الصحية: فإن بياض البشرة - بصفة خاصة في الوسط العربي- محبوب، وهو عندهم يُعد نصف جمال الفتاة، حتى قيل: "الحسن: بياض اللون وسواد الشعر، وكل منهما شطره"، كما أن كل أمة -في الغالب- تستحسن من ألوان نسائها ما اعتادت عليه، حتى الزنوج يستحسنون ألوان نسائهم، فصفاء اللون نعمة لا يصح من الفتاة السعي في تغييرها.
وأفحش من ذلك: أن تلجأ الفتاة تحت وطأة افتقارها للجمال الجسمي، ورغبتها في زيادة حسنها: إلى تغيير خلق الله تعالى بالتدخل الطبي من خلال عمليات جراحة التجميل دون حاجة صحيحة قائمة، إلا الرغبة في التَّحسين الجسمي غير المشروع، وقد دلَّ الواقع أن غالب حالات جراحة التجميل تتم بناء على دوافع نفسية أكثر من كونها ضرورة طبية.