تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجمال تجري حتى يومنا هذا، وما زال لجمال الأنثى دور بارز في زواجها وعملها"، وإذا كان للجمال من صورة ومثال، فإن جسد المرأة هو مادة هذا الجمال وصورته، فمهما تحدثنا عن المرأة بوصفها رمزاً أو معنى فإن الجسد الأنثوي بما أودع الله فيه من خصائص متميزة يظل مسيطراً على عالم المرأة"، فجمال الجسد في حق الفتاة، والنساء عموماً: فضيلة ضرورية عندهن، لا غنى عنها، ولا بديل لها.

ويرجع سبب إلحاح الأنثى على استحواذ الجمال الجسمي إلى كونه مطلباً رئيساً للذكور قاطبة، حتى الأنبياء عليهم السلام لا يزهدون فيه، فهذا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رغب في خطبة ضباعة بنت عامر < لما اشتهرت بحسنها، فلما علم بكبر سنها، وذهاب معالم جمالها التي حُكيت عنها: أعرض عن خطبتها، فعلى الرغم من أن الجمال البشري مُقسَّمٌ بين الجنسين: فقد اقترنت صورة الجمال المطلق في حسِّ الرجال بالفتاة في عنفوان شبابها، وكأن الجمال في شعورهم أنثوي الطبع، في حين قد يكون جمال الرجل الذكر أبلغ من جمال المرأة الأنثى، كما هو في غالب عالم الحيوان، إلا أن الظاهر أن جمال الفتاة المحبوبة، المرغوب فيها مع كونه يحقق للزوج العفة، وغض البصر، وكمال الاستمتاع: فإنه مع ذلك يُريح النفس ويُسكِّنها؛ لأن النظر -في حد ذاته- إلى الزوجة "الجميلة الحسنة الخلْق يُفرح النفس، ويُنشِّطها، ويزيل عنها الأفكار والوساوس الرديئة"؛ ولهذا كان مطلب الرجال للجمال في الإناث مستساغاً، وحرصهن الشديد على التفوق فيه، والاستحواذ عليه مقبولاً لا يستنكر؛ لذا يُستساغ التغاير بين النساء في الجمال، ولا يُستساغ ذلك بين الرجال وأما حديث الترغيب في الفتاة الصالحة، وتقديمها على الجميلة: فليس فيه ما يدل على الزجر عن الجمال؛ "بل هو زجر عن النكاح لأجل الجمال المحض، مع الفساد في الدين"، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أشار إلى جمال الفتاة بسرور الرجل إذا نظر إليها، فليس بمستهجن -بناء

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٥٤