تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما كانت فترة الشباب الأولى تزدهر بشمول النمو الجسمي، وانطلاقته القوية نحو كمال النضج البدني، فإن من الضروري -شرعاً وعقلاً- أن تعرف الفتاة واجبها المناط بها تجاه هذه القوى الفطرية المادية النامية، وكيف تتعامل معها بصورة صحيحة إيجابية، فقد ثبت ميدانياً: أن كثيراً من الفتيات في هذه السن يستهترن بالأمور والاحتياطات الصحية اللازمة؛ بل ربما ظهر انحراف في تصورات بعضهن تجاه أجسامهن، وبرزت في تعبيراتهن عنها صورة "التعصب القديم ضد الجسد، واتهامه بالشهوة، واللذة، والشر، واللاعقلية"، وكل هذا مخالف لمبادئ التصور الإسلامي، وموقفه المعتدل من الكيان المادي في الطبيعة الإنسانية، فمن الضروري تعديل هذه المفاهيم المختلطة في أذهان الفتيات، وبيان أهمية أجسامهن لسلامة باقي قواهن الإنسانية، وإقناعهن بواجبهن الشرعي تجاه الجسم، والمحافظة عليه.

4ـ حاجة الفتاة الفطرية للصحة الجسمية

رغم أن صحة البدن تُعد غاية من الغايات الإنسانية: فإن المرء بطبعه مجبول على صيانة ذاته، حيث يجد في نفسه قوة تنبعث من داخله تدفعه نحو المحافظة على نفسه، حتى إن هذه القوة الدافعة لتتضخم عند البعض لتصل إلى درجة الوسوسة المفرطة، أو ربما إلى حالة من المرض النفسي، خاصة عند المراهقين قبل بلوغهم، حيث يشعرون برعب شديد تجاه صحة أجسادهم، وبعد البلوغ يشعرون بخوف من تشوه أبدانهم النامية، حتى إن بعضهم يكره ذاته للتغيرات الجسمية، وتطورات النمو التي تنتابه.

ورغم اتحاد الجنسين في هذه المشاعر النفسية المؤلمة، فإنها أبلغ ما تكون عند الفتيات المتوجهات نحو اكتمال النمو الجسمي، حيث التغيرات المتعددة المصاحبة للنضج البدني، حتى إن بعضهن يصعب عليهن تصور أشكال أجسادهن بصورة صحيحة.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٤٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٤٠