إن التربية الصحية للجانب الجسمي تلبي عند الفتاة النامية هذه الحاجة الفطرية تجاه الجسد في صورتها السوية، بحيث لا تتعارض مع طبيعتها الجبلِّية، بل تُؤكد عليها، وتُوصِّلها شرعياً بالنصوص المحكمة، إلى جانب تعليم الفتاة وسائل الصحة الجسمية، وشروطها الضرورية، وتدريبها عليها من خلال السلوك الفردي والجماعي، في البيت، والمدرسة، والمجتمع.
5ـ علاقة الصحة الجسمية بجوانب شخصية الفتاة العامة
تدل البحوث العلمية على وجود علاقة بين مظهر الجسم ونوع الشخصية، فالشخصية القوية بجوانبها المختلفة يحملها في العادة جسمٌ صحيح: فالعقل الراجح، والوجدان المتزن، والعلاقات الاجتماعية الناجحة كل ذلك ينبعث من كيان إنساني سليم، فالجانب الخلقي في شخصية الفتاة تابع لمزاج بدنها، "فكلَّما كانت أخلاق النفس أحسن كان مزاج البدن أعدل، وكلَّما كان مزاج البدن أعدل كانت أخلاق النفس أحسن".
وكذلك في الجانب العقلي عند الفتاة: فإن العلاقة قوية بينه وبين نمو جسمها السليم، فالتعب "العقلي ناشئ في الغالب عن التعب الفيسيولوجي؛ لأنه مصحوب بتبدل حركات القلب، والتنفس، وازدياد الحرارة، وتناقص القوة العضلية، وضعف مقاومة الجسد، وهبوط الحساسية اللمسية، وارتفاع الحدَّة، وقابلية الهيجان والغضب"، كل هذه المتغيرات الجسمية تؤثر في الأداء العقلي، بل وحتى نوع الغذاء الذي ينمو عليه الجسم، وطبيعة الجهد الجسمي الذي تقوم به الفتاة، وطريقة معيشتها في العموم كل ذلك له تأثيره البالغ في قوة أو ضعف جوانب أدائها العقلي.