ويصاحب مراحل نمو الفتيات الجسمي شيء من الشعور بالتعب، وسرعة الإرهاق البدني، وآلام في الرأس، والتهابات في الحلق؛ مما قد يعوقهن عن أداء بعض واجباتهن المدرسية والأسرية، وقد يُصاب بعضهن بشيء من ضعف التوازن الحركي، والشعور بالخوف من الحمل، والأمراض العضوية، والقضايا الجنسية، وأمور الحياة المستقبلية، إلى جانب القلق بصفة خاصة على مظاهر النمو التي تنتاب معالم الأنوثة عندهن؛ مما قد يسوق بعضهن إلى الانطواء الاجتماعي، وسرعة الغضب، والبكاء، والرغبة في تجاوز هذه المرحلة بسرعة وسلام، حتى إن بعضهن ربما مارست سلوك النساء الكبيرات رغبة منها في الخروج المبكر من حرج مرحلة النمو، كما أن البلوغ المبكر -الذي يُعدُّ تفوقاً محبوباً عند الذكور- يُزعج الفتاة، ويضعف توافقها مع القرينات ممن لم يبلغن مبلغها، فتعاني من ذلك شيئاً من سوء التكيف الاجتماعي.
إن هذه المظاهر الجسمية النامية، مع كونها مظاهر إنسانية عامة؛ فإنها من جهة السرعة عملية فردية نسبية، تختلف من شخص إلى آخر، ومن فتاة إلى أخرى، حيث تتأثر بنوع الوراثة، وجودة الغذاء، وطبيعة المناخ، ومع ذلك كلِّه فإن فترة النمو لا تدوم "لدى أي كائن حي المدة التي تستغرقها لدى الإنسان"، فهي مع كونها تُعد عند بعض الفتيات سريعة -مقابلة بغيرها من قريناتها- إلا أنها في العموم طويلة الأمد، فلا بد أن تراعي الفتاة طبيعة نموها، وتدرُّجه النمائي ضمن حدود ظروفها الفطرية، وطبيعة بيئتها المعيشيَّة، مع ضرورة حفِّ الفتاة النامية بالعاطفة الأبوية الحانية، والرعاية الأسرية الكاملة، والقبول الاجتماعي الذي يحقق لها قدراً من الرصيد النفسي الذي يساعدها على مواجهة هذه التغيرات الجسمية بصورة طبيعية مقبولة، دون توتر، أو قلق يُخلُّ بتوازنها السلوكي والعاطفي.
2ـ أهداف تربية الفتاة الجسمية وخصائصها التربوية
أهم خصائص الفتاة الجسمية: