تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويكفي الابتعاث الأجنبي عاراً أن كان وراء إبراز جمع من الرجال والنساء من دعاة تحرير المرأة في الوطن الإسلامي, ممن كانت لهم أدوار خطيرة, لا تزال الأمة حتى اليوم تعيش آثارها الأخلاقية والاجتماعية المدمِّرة, يقول الأستاذ محمد الصباغ: "إن الابتعاث إلى ديار الغرب ظاهرة رافقت تخلف المسلمين وتقدم الكفار في مجال المادة, والعلوم التجريبية, وأن الابتعاث شجعته أيد أثيمة, استغلت دوافعه السليمة البنَّاءة, وأصرت على أن يستمر حتى بعد مرور ما يزيد على قرن ونصف من الزمان؛ لأنها رأت آثاره الخطيرة التي تفتك بالأمة وكيانها وكرامتها".

إن سبباً واحداً من هذه الأسباب الأربعة كاف لإقناع طالب الحق بخطأ ابتعاث الفتيات المسلمات إلى البلاد الأجنبية, حتى وإن كان ذلك بوجود محرم معها؛ فإن دور المحرم محدود, لا يتجاوز إباحة السفر للمرأة, وربما جنَّبها الخلوة الممنوعة, وقدم لها شيئاً من الخدمات التي لا ترقى لحجم خطر الابتعاث العام والخاص, ثم إنَّ مخالفة المسلمين للشارع الحكيم لن تثمر إلا مزيداً من الضياع والتخلف, فإن الكون بما فيه من مكنونات المعارف, ومدَّخرات الكنوز كلها لله تعالى لا تُنال بمعصيته, ومخالفة أمره, وإنما تُنال بفضله وبموافقة نهجه, فحين كانت الأمة الإسلامية تعيش دينها وأخلاقها, متقيدة بثوابتها: كان طلاب العلم يرتحلون إليها من أوروبا؛ لينهلوا من العلم, ثم يعودوا إلى بلادهم, فقد كانت جاذبية علوم المسلمين مغرية إلى درجة أنها جعلت السياحة والسفر تتوجه إلى بلاد المسلمين, ثم لما فرطوا في أخذ دينهم بقوة, ونسوا حظاً مما ذُكروا به, وطال عليهم الأمد: أخفقوا في علوم الحياة, وتخلفوا عن ركب الحضارة, فعادوا يتكفَّفون من كانوا بالأمس تلاميذ لهم, فبعد "أن كان الغرب مُستعيراً في القرون الوسطى: أصبح معيراً في العصر الحديث, وراح يُعير للعالم الإسلامي ما نسيَ هذا الأخير منذ عهد بعيد أنه كان ممن صنعه, ونشأ على أرض

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٣٦