السبب الثالث: انحراف مناهج العلم الغربية: النظرية منها والتطبيقية؛ حيث قامت هذه المناهج على مبادئ وتصورات وعقائد خاصة بأهلها, لا يمكن إغفالها, أو تجاهلها تحت وطأة بهرج الإنتاج المادي الكبير الذي حازه العالم الغربي, فمن "غير المقبول اليوم الاعتقاد بأن العلم والتكنولوجيا أنشطة متحررة من القيم أو محايدة, ولكنها -في الحقيقة- أنشطة تُمارس من خلال سياق ثقافي أو اجتماعي له ضغوطه, ومتناقضاته السياسية والاقتصادية", فالحديث عن حيادية العلوم الغربية وموضوعيتها لا سند له من الحقيقة والواقع؛ فإن لأهل هذه العلوم منطلقاتهم, وتصوراتهم, وغاياتهم المتغلغلة والمتشعِّبة في كل جوانب معارفهم وعلومهم, فإذا نجت الفتاة المسلمة المبتعثة من الانحراف العقدي والسلوكي في بلاد الكفار, فأنَّى لها ان تنجو من الانحراف الفكري المبعثر في مناهجهم العلمية, وأساليب عرضهم الماكرة؟, ولعل هذا السبب الذي دفع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمنع الغزاة إذا هم فتحوا البلاد أن يعلموا أولادهم الصغار كتب النصارى؛ بل إن من علماء الإسلام من منع تعليم الصبيان العلوم الطبيعية في مكاتب النصارى خوفاً عليهم من الضلال, ومع ذلك فقد وقع ما أخبر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ميل الأمة في آخر الزمان إلى كتب غيرها, وزهدها في كتاب الله تعالى, فلا يخفى على المطلع الاغتراب الذي يكتنف كثيراً من النظم التربوية العربية المعاصرة, في محتواها, وطرق تدريسها, ومناهجها ونحو ذلك, حتى تكاد تختفي بالكامل معالم الأصالة التربوية فيها.
بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي