المسلمات إلى بلاد المشركين لتلقي العلم, بدعوى التطور والانفتاح, فإن "الانفتاح على العالم شيء, وضياع الشخصية القومية شيء آخر".
السبب الثاني: ضرورة حصول قدر من التأثير السلبي على شخصية الفتاة المبتعثة في البيئة الكافرة, ابتداءً من وقوع بعضهن في تبعية الانتماء العقدي للمعسكر الغربي, بكل ما يحمله هذا الانتماء من معاني الارتداد, والكفر الغليظ, وانتهاء ببلوغ بعضهن درجة الاستمراء لمظاهر الانحرافات العقدية والخلقية المختلفة, وبينهما كثير من مراتب الانحرافات السلوكية, والمعاناة الاجتماعية, وتعددية الانتماء الفكري والوجداني, فلا يُستغرب حصول شيء من هذا في سلوك وأخلاق بعض الفتيات إذا عُرف أن الثقافة سلوك مكتسب قابل للانتقال, خاصة وأن السمات الشخصية الإنسانية أكثر السمات تأثُّراً بالبيئة الاجتماعية, فإذا اجتمع كل ذلك في دار غربة وعزوبة: فإن الفتيات يصبحن أكثر مطاوعة واستهواء من الرجال -سلوكياً وعقدياً- لكون مزاجهن أكثر عصبية, والمراكز العصبية العاطفية عندهن أكثر تهيُّجاً, إضافة إلى العملية المتدرجة التي تحصل عادة للمنخرط في المجتمع الجديد, من حيث الصدمة الثقافية التي يعانيها, ثم التدرج معها شيئاً فشيئاً نحو الاندماج والمسايرة, فيحصل من مجموع هذه الظروف الاجتماعية والفطرية كثير من الانحرافات العقدية والخلقية عند بعض الفتيات المبتعثات, ولعل أقل ما يمكن أن يحصل منهن: المشاركة في بهجة أعياد المشركين التي نصَّ الفقهاء على المنع منها, والتعوُّد على نمط الحياة الغربية, فالتأثير وإن قلَّ لا بد حاصل, يقول "روجر أسكام" - وهو ممن عاش في القرن السادس عشر الميلادي- معبِّراً عن أهمية البيئة الصالحة للمواطن الإنجليزي: "إني أعتقد أن الذهاب إلى إيطاليا خطر, وأيُّ خطر, إني أعرف رجالاً غادروا انجلترا ممن عُرفوا فيها بالحياة البريئة, والمعرفة الواسعة, ثم عادوا من إيطاليا وقد رغبت نفوسهم عن الاستقامة في