وما أن حلَّت العقود الأخيرة من القرن العشرين حتى استحكمت قبضة الغرب على التوجهات الإعلامية العالمية بكل أنواعها وفروعها, وظهرت أيدي اليهود خلف كل هذا الركام الإعلامي الواسع الممتد منذ زمن بعيد؛ ليبقوا على ما كانوا عليه دائماً خلف كل رذيلة وقبيحة, فانطلقت الأصوات المخلصة عبر جمع من المؤتمرات والندوات الإسلامية: تُبَيِّن الخطر, وتوضح الطريق, وتوصي بتطهير هذه الوسائل بأنواعها من هذا الزخم الفاسد, والسعي في توجيه هذه الوسائل لنفع المسلمين, ونشر الفضيلة والمعرفة, إيماناً منها بأن مفهوم التربية الإسلامية يشمل كلَّ مؤسسات المجتمع التي يمكن أن تؤثر في الإنسان, فلا بد أن تتوجه جميعها نحو هدف وغاية نبيلة واحدة تتعاون على تحقيقها.
49ـ ابتعاث الفتيات المسلمات إلى البلاد الأجنبية
شهدت البلاد الإسلامية في العموم, والعربية على الخصوص توسعاً كبيراً في الابتعاث العلمي للدول الأجنبية, حتى شمل ذلك الإناث من الفتيات المسلمات, بتشجيع وحثٍّ من الأنظمة الحكومية, ورغبة اجتماعية لمزيد من المعرفة العالية التي لا تتوافر في الوطن المسلم, حتى أصبح الحصول على المؤهلات العلمية من البلاد الأجنبية -أياً كان مستواها ومجالها- هدفاً في حد ذاته, تسعى إليه الفتيات كما يسعى إليه الفتيان, في الوقت الذي يعتز فيه اليابانيون بالشهادات العلمية التي تصدر من بلادهم أكثر من التي تصدر عن غيرهم, وفي الوقت الذي عرف فيه الجميع أن تفوق الفتيات المسلمات علمياً في القرون السابقة لم يكن عن طريق الرحلة العلمية حتى لبلاد المسلمين بل كان محلياً في غالبه, ولن تصلُح فتيات هذا الزمن إلا بما صلحت به فتيات الزمن الأول, فالمختار هو المنع المطلق لابتعاث الفتيات الخارجي, لأي مرحلة تعليمية كانت, ولأي تخصص كان, وذلك للأسباب التالية: