تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن هذا الأدب الفاضح المكشوف عبر الكلمة المكتوبة أشد تأثيراً في نفس الفتاة, وأعظم إثارة لعواطفها من الصورة الفاضحة نفسها؛ فإن جمال الكلمة, وحسن صياغتها يسهم بقوة في تكوين الأثر النفسي والعاطفي عندها, ثم إن هذا المضمون الساقط الذي يحمله هذا الأدب المنحل لا يعدو أن يكون تسلية غير بنَّاءَه, "تستنزف جهداً ووقتاً, وتنتهي إلى إفلاس وجداني, ومرض خلقي, وقلق نفسي, أعراضه: إدمان في طلب التسلية, وقلَّة حماس عند القيام بالأعمال الجدية, وخيال يعزل عن الواقعية", ويصرف فكر القارئ عن المشكلات الأساسية إلى التافه من الاهتمامات, وإن أعظم ما يعترض عقل الإنسان في مسيره نحو الهداية: قوة الشهوات الغريزية في أعماقه حين تهيج, فإن نور العقل يخفت عندها ويضعف, ويفقد قدرته على المقاومة, لهذا كان جلُّ اهتمام المفسدين من النصارى ينصب في هذا الجانب الثقافي من الأدب, حيث ركَّزوا معاول هدمهم, وأنشطتهم المشبوهة ووجَّهوها جميعاً للسيطرة على دور النشر والطباعة مع بدايات انتشار الصحافة العربية, منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي, ودفعوا بجمع من النساء النصرانيات لتبنِّي إصدار مجلات نسائية تخاطب المرأة المسلمة, واستكتبوا كلَّ من يمكن أن يخدم موضوع تحرير المرأة, حتى الأقلام المستعارة, فتربَّى على هذا التوجه المنحل، ونشأ عليه جمع من الفتيات المسلمات اللاتي أصبحن بعد ذلك -بقصد أو بغير قصد- أدوات أدبية فاعلة للإسهام في تغريب أخواتهن المسلمات.

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٢٩