تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقدرة على البيان عند الإناث لا ترتبط بالناحية الخطابية العامة؛ لكون الخطابة في العادة عملاً رجولياً, إلا أنهن قد يتفوَّقن أحياناً على الذكور في الحصيلة اللغوية, والقدرة البيانية, وربما وصل بعضهن إلى الذروة من ذلك لغوياً وبيانياً, بحيث تجمع إحداهن زمام البيان من: القدرة على الإبانة بطلاقة, ووضوح المعاني, وسلامة اللفظ من الاعوجاج, مع وفرة المفردات اللغوية, حتى تصبح أعجوبة الدهر, كما هو حال السيدة عائشة رضي الله عنها, فقد أجمع كل من لقيها على فصاحتها, وتملُّكها زمام البيان من كل جوانبه, حتى قال عنها موسى بن طلحة رحمه الله: "ما رأيت أحداً قطُّ كان أفصح من عائشة", وقد شاركتها في شيء من هذا التفوق البياني السيدة أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله عنها الملقبة بخطيبة النساء, فقد شهد لها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن سمع مقالتها, وطلاقة عبارتها, وشمول سؤالها, حيث قال لأصحابه -فيما رُوي عنه- : "هل سمعتم مقالة امرأة قط أحسن من مسألتها في أمر دينها من هذه؟ فقالوا: يا رسول الله ما ظننا أن امرأة تهتدي إلى مثل هذا...".

بحوث تربية الفتاة المسلمة · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

بحوث تربية الفتاة المسلمةص ٤٢٢