تتفاوت القدرة على البيان بين الأفراد عموماً ذكورهم وإناثهم بدءاً بالأبكم العاجز عن الإبانة بالكلية, وانتهاء بالسَّاحر ببيانه, المتقن للفظه, وبينهما مراتب من عيوب النطق, وعسْر الكلام يتفاوت فيها الناس: كالسرعة أو البطء, والتًّقطيع, والحدَّة, والفخامة, والتَّحشْرج, والتردد, واللثغة, والتهتهة والتعتعة ونحوها من عيوب البيان التي يتفاوت فيها الأفراد المتوسطون بين مُكثر ومُقل, وغالباً ما ترجع هذه الإعاقة البيانية إلى مشكلات واضطرابات نفسية وانفعالية, أو إلى مشكلات عضوية وعصبية, ولا شك أن السلامة من العيوب مهمة للاتصال الإنساني؛ فإن الكلام أهم جزء في الممارسات اللغوية عند الإنسان, فالناس يستخدمون الكلام أكثر بكثير من الكتابة, فهم بصورة دائمة يتكلمون أكثر مما يكتبون, فالكلام هو الشكل الرئيس للاتصال اللغوي عند الإنسان, فالسلامة من عيوب الكلام ضرورة لتحقيق سلامة الاتصال بين الناس.
ورغم أن الإناث في العموم أقل عرضة للإصابة بهذه العيوب البيانية من الذكور؛ لكونهن عند البلوغ يتفوَّقن عليهم -بالفطرة- في الطَّلاقة اللفظية, إلا أن التي تُصاب منهن بهذا الداء تعاني معاناة نفسية واجتماعية شديدة, قد تسوقها للانزواء, وتحاشي اللقاء الاجتماعي, لا سيما إذا أصيبت به الفتاة بعد سن السابعة, فقد يستمر معها إلى سن الشباب فيشكِّل لها إعاقة نفسية مؤلمة, وعلاج ذلك يكون بضده من ضرورة التشجيع, وتهيئة أسباب الاستقرار النفسي والعاطفي من خلال عقيدة القضاء والقدر, ومحاولة علاج القصور العضوي إن وُجد, بالإضافة إلى التدريب العلاجي على تحسين النُّطق من خلال التمرينات الخاصة بذلك.