وكذلك في العصر الحديث، أظهر بعض الفتيات والنساء من مظاهر الجهاد – على ما كان عليهن من ملاحظات فكرية وسلوكية- ما قد يعجز عنه كثير من الرجال، فهذه دلال المغربي، الشابة التي لم تتجاوز الخامسة عشرة من عمرها تموت ضمن مجموعة من المقاتلين ضد اليهود في عام 1398هـ وكذلك مريم خير الدين اللبنانية الأصل في سن الثامنة عشرة، تهاجم بسيارة ملغمة موقعاً للجيش اليهودي في جنوب لبنان عام 1405هـ، وتقتل تسعة عشر جندياً إسرائيلياً، وتستشهد هي على إثر الحادث، وكذلك الداعية بنان علي الطنطاوي قتلت عام 1401هـ في ألمانيا وهي تدعو إلى الله تعالى برفقة زوجها صابرة محتسبة.
وفي أحداث الانتفاضة الفلسطينية المباركة، التي تشربت بالروح الإسلامية والجهادية: برز فيها جمع كبير من الشباب الفدائيين المتطلِّعين إلى الشهادة في سبيل الله تعالى كما برز فيها جمع أخر من الفتيات المجاهدات المتطلعات إلى الموت في سبيل الله تعالى، دفاعاً عن القدس الشريف، فقد أظهرن من القوة الإيمانية ورباطة الجأش، والثبات والإقدام، والدقة في تنفيذ العمليات الجهادية ضد اليهود المغتصبين ما اعتُبر بحق أعجوبة العصر، من أمثال: نضال ضراغمة، وعندليب طقاطقة، ووفاء إدريس، ودارين بوعمشة، وآيات الأخرس، وإلهام الدسوقي، وغيرهنَّ من نوادر هذا الزمان، ممن أثبتن أن روح الجهاد في سبيل الله لا تزال حية في الأمة الإسلامية، وأن القوة الإيمانية في نفوس الإناث لا تقل عمَّا عند الرجال.